حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَة

باب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ 2660 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ دَعْهَا عَنْكَ أَوْ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ وَأَرْضَعَتِ امْرَأَتَهُ ، أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، لَكِنْ هُنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَكَأَنَّ لِأَبِي عَاصِمٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، فَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ فِيهِ ثَالِثًا وَرَابِعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَرَّازِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَيْضًا ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَبِلَ شَهَادَةَ الْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعْدٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَسْأَلُ عَنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرَّضَاعِ قَالَ : تَجُوزُ عَلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . وَنُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، وَإِسْحَاقَ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : فَرَّقَ عُثْمَانُ بَيْنَ نَاسٍ تَنَاكَحُوا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : النَّاسُ يَأْخُذُونَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ الْيَوْمَ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ شَهِدَتِ الْمُرْضِعَةُ وَحْدَهَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ مُفَارَقَةُ الْمَرْأَةِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ شَهِدَتْ مَعَهَا أُخْرَى وَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ .

وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُلْزِمْ عُقْبَةَ بِفِرَاقِ امْرَأَتِهِ بَلْ قَالَ لَهُ : دَعْهَا عَنْكَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ : كَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ : فَرِّقْ بَيْنَهُمَا إِنْ جَاءَتْ بَيِّنَةٌ ، وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ إِلَّا أَنْ يَتَنَزَّهَا ، وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لَمْ تَشَأِ امْرَأَةٌ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَّا فَعَلَتْ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : تُقْبَلُ مَعَ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ نِسْوَةٌ لِطَلَبِ أُجْرَةٍ ، وَقِيلَ : لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : فِي ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ ثُبُوتِ الْأُجْرَةِ لَهَا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : تُقْبَلُ مَعَ أُخْرَى . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا تُقْبَلُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْمُتَمَحِّضَاتِ ، وَعَكْسُهُ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ الْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا بِحَمْلِ النَّهْيِ فِي قَوْلِهِ : فَنَهَاهُ عَنْهَا عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَبحْمَل الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ : دَعْهَا عَنْكَ عَلَى الْإِرْشَادِ .

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ إِعْرَاضِ الْمُفْتِي لِيَتَنَبَّهَ الْمُسْتَفْتِي عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيمَا سَأَلَهُ الْكَفُّ عَنْهُ ، وَجَوَازُ تَكْرَارِ السُّؤَالِ لِمَنْ لَمْ يَفْهَمِ الْمُرَادَ ، وَالسُّؤَالِ عَنِ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِرَفْعِ النِّكَاحِ . وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلَعَلَّ قَائِلَ ذَلِكَ أَخَذَهُ مِنَ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فِي النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : وَحَدَّثَنِيهِ صَاحِبٌ لِي عَنْهُ ، وَأَنَا لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ التَّفْرِقَةِ فِي صِيَغِ الْأَدَاءِ بَيْنَ الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ ، أَوْ بَيْنَ الْقَصْدِ إِلَى التَّحْدِيثِ وَعَدَمِهِ ، فَيَقُولُ الرَّاوِي فِيمَا سَمِعَهُ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ ، أَوْ قَصَدَ الشَّيْخُ تَحْدِيثَهُ بِذَلِكَ حَدَّثَنِي بِالْإِفْرَادِ ، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِالْجَمْعِ أَوْ سَمِعْتُ فَلَانًا يَقُولُ وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يُحَدِّثْنِي وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ وَهَذَا بعين أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ ، وَقَدِ اعْتَمَدَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ فَيَقُولُ : الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَلَا يَقُولُ : حَدَّثَنِي وَلَا أَخْبَرَنِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالتَّحْدِيثِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِهِ . قَوْلُهُ فِيهِ : ( إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَسَأَلَتْ فَأَبْطَأْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ : تَصَدَّقُوا عَلَيَّ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَرْضَعْتُكُمَا جَمِيعًا زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ : مَا أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي - أَيْ بِذَلِكَ - قَبْلَ التَّزَوُّجِ ، زَادَ فِي بَابِ إِذَا شَهِدَ شاهد بِشَيْءٍ فَقَالَ آخَرُ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ وَفِي الْعِلْمِ فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الرِّحْلَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ وَزَادَ فِي النِّكَاحِ فَقَالَتْ لِي : قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ .

قَوْلُهُ : ( دَعْهَا عَنْكَ أَوْ نَحْوَهُ ) فِي رِوَايَةِ النِّكَاحِ دَعْهَا عَنْكَ حَسْبُ ، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي آخِرِهِ لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا وَفِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فَنَهَاهُ عَنْهَا ، زَادَ فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مِنَ الشَّهَادَاتِ : فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث