حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كَيْفَ يُسْتَحْلَف

بَاب كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ ؟ قَالَ تَعَالَى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ وَقَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا . يُقَالُ : بِاللَّهِ وَتَاللَّهِ ووَاللَّهِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ . وَلَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ 2678 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُه ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ، قَالَ : وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ ، قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُه ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ .

قال : فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْمُنَاسِبَةِ لَهَا ، وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَغْلِيظُ الْحَلِفِ بِالْقَوْلِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : اخْتَلَفُوا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُحَلِّفُهُ بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُحَلِّفُهُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُـوَ ، وَكَذَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ ، قَالَ : فَإِنِ اتَّهَمَهُ الْقَاضِي غَلَّظَهُ عَلَيْهِ فَيَزِيدُ : عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ .

وَنَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَبِأَيِّ ذَلِكَ اسْتَحْلَفَهُ أَجْزَأَ . وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ بِاللَّهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَفَ الْيَمِينَ .

قَوْلُهُ : ( يُقَالُ بِاللَّهِ ) أَيْ بِالْمُوَحَّدَةِ ( وَتَاللَّهِ ) أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ ( وَوَاللَّهِ ) أَيْ بِالْوَاوِ ، وَكُلّهَا وَرَدَ بِهَا الْقُرْآنُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ وَقَالَ تَعَالَى : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وَقَالَ تَعَالَى : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا مَوْصُولًا فِي بَابِ الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَكِنْ بِالْمَعْنَى ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ بِلَفْظِ : فَحَلَفَ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ وَلَمْ يُعْطَ بِهَا . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى سَبِيلِ التَّكْمِيلِ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ : مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ .

أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ طَلْحَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ فَإِنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَلِفِ بِاللَّهِ دُونَ زِيَادَةٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث