بَاب مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْد
بَاب مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ ، وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ ، ( وَاذَكَرَ في الكتاب إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ، وَقَضَى ابْنُ الْأَشْوَعِ بِالْوَعْدِ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ ، فقَالَ : وَعَدَنِي فَوَفَى لِي ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : رَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ 2681 - حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ : سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يأمر بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، قَالَ : وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ ) وَجْهُ تَعَلُّقِ هَذَا الْبَابِ بِأَبْوَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ وَعْدَ الْمَرْءِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : إِنْجَازُ الْوَعْدِ مَأْمُورٌ بِهِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ ، لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَوْعُودَ لَا يُضَارِبُ بِمَا وُعِدَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ا هـ .
وَنَقْلُ الْإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ مَرْدُودٌ ، فَإِنَّ الْخِلَافَ مَشْهُورٌ ، لَكِنَّ الْقَائِلَ بِهِ قَلِيلٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ : أَجَلُّ مَنْ قَالَ بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِنِ ارْتَبَطَ الْوَعْدُ بِسَبَبٍ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ، فَمَنْ قَالَ لِآخَرَ : تَزَوَّجْ وَلَكَ كَذَا ، فَتَزَوَّجَ لِذَلِكَ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ .
وَخَرَّجَ بَعْضُهُمُ الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ هَلْ تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ . وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي إِشْكَالَاتٍ عَلَى الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا عَنِ الْآيَةِ ، يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى : ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ﴾وَحَدِيثِ آيَةُ الْمُنَافِقِ قَالَ : وَالدَّلَالَةُ لِلْوُجُوبِ مِنْهَا قَوِيَّةٌ ، فَكَيْفَ حَمَلُوهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ مَعَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ ؟ وَيُنْظَرُ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ الْإِخْلَافُ وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ ؟ أَيْ يَأْثَمُ بِالْإِخْلَافِ وَإِنْ كَانَ لَا يُلْزَمُ بِوَفَاءِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ ) أَيِ الْأَمْرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ .
قَوْلُهُ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ قَرْيَةً هُوَ وَرَجُلٌ فَأَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ ، وَقَالَ لَهُ إِنَّهُ يَنْتظرُهُ ، فَأَقَامَ حَوْلًا فِي انْتِظَارِهِ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَوْذَبٍ أَنَّهُ اتَّخَذَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَسْكَنًا ، فَسُمِّيَ مِنْ يَوْمَئِذٍ صَادِقَ الْوَعْدِ . قَوْلُهُ : ( وَقَضَى ابْنُ الْأَشْوَعِ بِالْوَعْدِ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَشْوَعِ ، كَانَ قَاضِيَ الْكُوفَةِ فِي زَمَانِ إِمَارَةِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ عَلَى الْعِرَاقِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْمِائَةِ ، وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُ رِوَايَتِهِ كَذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي تَفْسِيرِ إِسْحَاقَ ابْنِ رَاهْوَيْهِ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْمُصَنِّفُ ( رَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ( يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشَوْعَ ) أَيْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجُّ بِهِ فِي الْقَوْلِ بِوُجُوبِ إِنْجَازِ الْوَعْدِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ ذِكْرُ إِسْمَاعِيلَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ عَنِ ابْنِ الْأَشْوَعِ وَبَيْنَ نَقْلِ الْمُصَنِّفِ عَنْ إِسْحَاقَ فِي أَكْثَرِ النَّسْخِ . وَالَّذِي أَوْرَدْتُهُ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ . أَحَدُهَا : حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ ، أَوْرَدَ مِنْهُ طَرَفًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَدْءِ الْوَحْيِ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى كَثِيرٍ مِنْ شَرْحِهِ .