حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاق

باب الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ : إِنْ بَدَأ بِالطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ 2727 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّلَقِّي ، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَنَهَى عَنْ النَّجْشِ ، وَعَنْ التَّصْرِيَةِ . تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ . وَقَالَ غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ : نُهِيَ .

وَقَالَ آدَمُ : نُهِينَا . وَقَالَ النَّضْرُ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ : نَهَى . قَوْلُهُ : ( بَابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ : إِنْ بَدَأَ ) أَيْ بِهَمْزَةٍ ( أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا . يُقَدِّمُ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ ، قَالَا : إِذَا فَعَلَ الَّذِي قَالَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ ، وَعَنِ ابْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ وَزَادَ : قُلْتُ لَهُ : فَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : هِيَ تَطْلِيقَةٌ حِينَ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ ، قَالَ : لَا ، هُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ فَيَبْدَأُ بِهِ قَالَا : لَهُ ثَنَيَاهُ إِذَا وَصَلَهُ بِكَلَامِهِ ، وَأَشَارَ قَتَادَةُ بِذَلِكَ إِلَى قَوْلِ شُرَيْحٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : إِذَا بَدَأَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ يَمِينِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَخَّرَهُ وَقَدْ خَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي الْبُيُوعِ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَلَا تَشْتَرِطُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهَا إِذَا اشْتَرَطَتْ ذَلِكَ فَطَلَّقَ أُخْتَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ مَعْنًى قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مُعَاذٌ ) أَيِ ابْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ( وَعَبْدُ الصَّمَدِ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا تَابَعَا مُحَمَّدَ بْنَ عَرْعَرَةَ فِي تَصْرِيحِهِ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِسْنَادِ النَّهْيِ إِلَيْهِ صَرِيحًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غُنْدَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ) أَيِ ابْنُ مَهْدِيٍّ ( نُهِيَ ) يَعْنِي أَنَّهُمَا رَوَيَاهُ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ فَأَبْهَمَا الْفَاعِلَ ، وَذَكَرَهُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ آدَمُ ) أَيِ ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ يَعْنِي عَنْ شُعْبَةَ : ( نُهِينَا ) أَيْ وَلَمْ يُسَمِّ فَاعِلَ النَّهْيِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّضْرُ ) أَيِ ابْنُ شُمَيْلٍ ( وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ) يَعْنِي عَنْ شُعْبَةَ أَيْضًا ( نَهَى ) أَيْ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْهَاءِ وَلَمْ يُسَمِّيَا فَاعِلَ النَّهْيِ أَيْضًا . وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ قَدْ وَقَعَتْ لَنَا مَوْصُولَةً : فَأَمَّا رِوَايَةُ مُعَاذٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّلَقِّي الْحَدِيثَ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا وَقَالَ فِيهَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ ، لَكِنْ شَكَّ أَبُو دَاوُدَ هَلْ هُوَ نُهِيَ أَوْ نَهَى ، وَأَمَّا رِوَايَةُ غُنْدَرٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : نَهَى كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ .

وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ فَوَصَلَهَا ، وَأَمَّا رِوَايَةُ آدَمَ فَرُوِّينَاهَا فِي نُسْخَتِهِ رِوَايَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ ، وأَمَّا رِوَايَةُ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ فَوَصَلَهَا إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ ، وأَمَّا رِوَايَةُ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ فَوَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي عَنْهُ ، وَقَرَنَهَا بِرِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ فِيهِ : عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَشُكَّ . وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْمَتْنِ : وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُرَادُ بِالْمُهَاجِرِ الْحَضَرِيُّ ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى عُرْفِ ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ إِذَا جَاءَ السُّوقَ لِيَبْتَاعَ شَيْئًا لَا يَتَوَكَّلُ لَهُ الْحَاضِرُ لِئَلَّا يَحْرِمَ أَهْلَ السُّوقِ نَفْعًا وَرِفْقًا ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَنْصَحَهُ وَيُشِيرَ عَلَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : أَنْ يَبْتَاعَ أَنْ يَبِيعَ ، فَيُوَافِقُ الرِّوَايَةَ الْمَاضِيَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث