---
title: 'حديث: 8 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ عز وجل : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/349113'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/349113'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 349113
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 8 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ عز وجل : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 8 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ عز وجل : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا وَعَطَاءً وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ : أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ : إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ . وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا . وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ : كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا : إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ . وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ . ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ : يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ . وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا ائتُمِنَ خَانَ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ . فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2749 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا ائتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الِاحْتِجَاجَ بِمَا اخْتَارَهُ مِنْ جَوَازِ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ وَارِثًا أَوْ أَجْنَبِيًّا . وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَوَّى بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ فِي تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْمِيرَاثِ وَلَمْ يُفَصِّلْ ، فَخَرَجَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِالدَّلِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَبَقِيَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ عَلَى حَالِهِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَوَارِيثِ كُلِّهَا إِلَّا بِمَا يَلِيهِ وَحْدَهُ ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ قِسْمَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَقَعُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ وَالْوَصِيَّةُ هُنَا الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ ، وَقَوْلُهُ : يُوصِي بِهَا هَذِهِ الصِّفَةُ تُقَيِّدُ الْمَوْصُوفَ ، وَفَائِدَتُهُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ ، قَالَ : وَأَفَادَ تَنْكِيرُ الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ ، إِذْ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَقَالَ مِنْ بَعْدِ الْوَصِيَّةِ ، كَذَا قَوْلُهُ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَطَاوُسًا ، وَعَطَاءً ، وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ ) كَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالنَّقْلِ عَنْهُمْ لِضَعْفِ الْإِسْنَادِ إِلَى بَعْضِهِمْ ، فَأَمَّا أَثَرُ شُرَيْحٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ إِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَإِذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ جَازَ وَفِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَضْعَفَ مِنْ هَذِهِ ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ إِسْنَادٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا بَعْدُ . وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ عَنْهُ ، وَأَمَّا طَاوُسٌ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْهُ بِلَفْظِ إِذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ جَازَ وَفِي الْإِسْنَادِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِمِثْلِهِ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، وَأَمَّا ابْنُ أُذَيْنَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ قَاضِيَ الْبَصْرَةِ ، وَأَبُوهُ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَوَهَمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ قَالَ : يَجُوزُ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ ) هَذَا أَثَرٌ صَحِيحٌ رُوِّينَاهُ بِعُلُوٍّ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ : لَا يَجُوزُ إِقْرَارٌ لِوَارِثٍ ، قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ : أَحَقُّ مَا جَازَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ وَآخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ، وَالْحَكَمُ : إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَرِيضِ إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ بَرِئَ وَعَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الْحَكَمِ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : ( وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ عَنْ مَالٍ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ مَوْصُولًا بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ : كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَسَنِ فِي تَنْفِيذِ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ مُطْلَقًا . ‏ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا : إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ ) ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَجْهُهُ أَنَّهَا لَا تُتَّهَمُ بِالْمَيْلِ إِلَى زَوْجِهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ ) أَيِ الْمَرِيضِ ( لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِسُوءِ الظَّنِّ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ اللَّامِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ : يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : إِنْ أَرَادَ هَذَا الْقَائِلُ مَا إِذَا أَقَرَّ بِالْمُضَارَبَةِ مَثَلًا لِلْوَارِثِ لَزِمَهُ التَّنَاقُضُ وَإِلَّا فَلَا ، وَفَرَّقَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ رِبْحَ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ فَلَمْ يَكُنْ كَالدَّيْنِ الْمَحْضِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْمَرِيضِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ جَائِزٌ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ فَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ النَّخَعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ : يُبْدَأُ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ وَيَتَحَاصُّ أَصْحَابُ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ . وَاخْتَلَفُوا فِي إِقْرَارِ الْمَرِيضِ لِلْوَارِثِ فَأَجَازَهُ مُطْلَقًا الْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَا إِذَا أَقَرَّ لِبِنْتِهِ وَمَعَهَا مَنْ يُشَارِكُهَا مِنْ غَيْرِ الْوَلَدِ كَابْنِ الْعَمِّ مَثَلًا ، قَالَ : لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي أَنْ يَزِيدَ بِنْتَهُ وَيَنْقُصَ ابْنَ عَمِّهِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ، وَاسْتُثْنِيَ مَا إِذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي يُعْرَفُ بِمَحَبَّتِهَا وَالْمَيْلِ إِلَيْهَا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا تَبَاعُدٌ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ لَهُ مِنْهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَدٌ ، وَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ : مَدَارُ الْأَمْرِ عَلَى التُّهْمَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنْ فُقِدَتْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ; وَهُوَ اخْتِيَارُ الرُّويَانِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ . وَعَنْ شُرَيْحٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ : لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِوَارِثٍ إِلَّا لِزَوْجَتِهِ بِصَدَاقِهَا ، وَعَنِ الْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ - فِي قَوْلٍ زَعَمَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَنِ الْأَوَّلِ إِلَيْهِ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مَنَعَ الْوَصِيَّةَ لَهُ فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَزِيدَ الْوَصِيَّةَ لَهُ فَيَجْعَلَهَا إِقْرَارًا ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ مُطْلَقًا بِمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ التُّهْمَةَ فِي حَقِّ الْمُحْتَضِرِ بَعِيدَةٌ ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ لِوَارِثِهِ بِوَصِيَّةٍ وَأَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ ثُمَّ رَجَعَ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنِ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ ، بخِلَاف الْوَصِيَّةِ ، فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ صَحَّ إِقْرَارُهُ مَعَ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ لَهُ بِالْمَالِ ، وَبِأَنَّ مَدَارَ الْأَحْكَامِ عَلَى الظَّاهِرِ فَلَا يُتْرَكُ إِقْرَارُهُ لِلظَّنِّ الْمُحْتَمَلِ ، فَإِنَّ أَمْرَهُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَصَدَ بِذِكْرِهِ هُنَا الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِالْمَرِيضِ فَمَنَعَ تَصَرُّفَهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَكْذَبُ الْحَدِيثِ أَيْ أَكْذَبُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ يُوصَفُ بِهِمَا الْقَوْلُ لَا الظَّنُّ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا ائتُمِنَ خَانَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَوَجْهُهُ تَعَلُّقُهُ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِجَازَةَ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى ذَمِّ الْخِيَانَةِ ، فَلَوْ تَرَكَ ذِكْرَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَكَتَمَهُ لَكَانَ خَائِنًا لِلْمُسْتَحِقِّ فَلَزِمَ مِنْ وُجُوبِ تَرْكِ الْخِيَانَةِ وُجُوبُ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ إِذَا كَتَمَ صَارَ خَائِنًا ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ إِقْرَارَهُ كَانَ حَمَلَهُ عَلَى الْكِتْمَانِ . ( قَوْلُهُ : وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ ) أَيْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَمْرِ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ سَوَاءٌ كَانَ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَعْنِي حَدِيثَ آيَةِ الْمُنَافِقِ الَّذِي عَلَّقَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَلَفْظُهُ : أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا . وَفِيهِ : وَإِذَا ائتُمِنَ خَانَ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِلَفْظِ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/349113

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
