حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِين

بَاب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا أَوِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَوَقَفَ أَنَسٌ دَارًا ، فَكَانَ إِذَا قَدِمَ نَزَلَهَا ، وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ : أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا ، فَإِنْ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ ، وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ . 2778 - وَقَالَ عَبْدَانُ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ ، وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، فَحَفَرْتُهَا ؟ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، فَجَهَّزْتُهُ ؟ قَالَ فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ ، وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ : لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ ، وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ ، فَهُوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا ، أَوِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِمَنْ يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ مِنْ وَقْفِهِ مَنْفَعَةً ، وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْجَوَازَ بِمَا إِذَا كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ عَامَّةً كَمَا تَقَدَّمَ .

قَوْلُهُ : ( وَوَقَفَ أَنَسٌ ) هُوَ ابْنُ مَالِكٍ ( دَارًا ، فَكَانَ إِذَا قَدِمَ نَزَلَهَا ) . وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَنْصَارِيِّ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّهُ وَقَفَ دَارًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ ، فَكَانَ إِذَا حَجَّ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ ، فَنَزَلَ دَارَهُ . وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ الدَّارَ ، وَيَسْتَثْنِيَ لِنَفْسِهِ مِنْهَا بَيْتًا .

قَوْلُهُ : ( وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا ، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ ) وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ جَعَلَ دُورَهُ صَدَقَةً عَلَى بَنِيهِ ، لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ ، وَأَنَّ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ نِسَائِهِ ، وَصَوَّبَهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، فَوَهَمَ ؛ فَإِنَّ الْوَاقِعَ بِخِلَافِهَا ، وَقَوْلُهُ : غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا بِكَسْرِ الضَّادِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) وَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ : أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ مَحْبُوسَةً لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْدَانُ .. .

إِلَخْ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدَانَ بِلَا رِوَايَةٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنْ عَبْدَانَ بِتَمَامِهِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ السَّبِيعِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ السُّلَمَيُّ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُثْمَانُ وَالِدُ عَبْدَانَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ ؛ فَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْهُ كَهَذِهِ الرِّوَايَةِ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُثْمَانَ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، وَتَابَعَهُ أَبُو قَطَنٍ ، عَنْ يُونُسَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . قُلْتُ : وَتَفَرُّدُ عُثْمَانَ وَالِدِ عَبْدَانَ لَا يَضُرُّهُ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ ، وَاتِّفَاقُ شُعْبَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَلَى رِوَايَتِهِ هَكَذَا أَرْجَحُ مِنِ انْفِرَادِ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، إِلَّا أَنَّ آلَ الرَّجُلِ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَيَتَعَارَضُ التَّرْجِيحُ فَلَعَلَّ لِأَبِي إِسْحَاقَ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ .

قَوْلُهُ : ( أَنَّ عُثْمَانَ ) أَيِ ابْنَ عَفَّانَ . قَوْلُهُ : ( حَيْثُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ( حِينَ حُوصِرَ ) أَيْ لَمَّا حَاصَرَهُ الْمِصْرِيُّونَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ تَوْلِيَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْمَذْكُورَةِ ، قَالَ : لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ قَامَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ . الْحَدِيثَ .

قَوْلُهُ : ( أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ ) فِي رِوَايَةِ الْأَحْنَفِ ، عَنِ النَّسَائِيِّ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُـوَ . زَادَ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ ، عَنْ عُثْمَانَ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ . قَوْلُهُ : ( مَنْ حَفَرَ رُومَةَ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا وَهَمٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ عُثْمَانَ اشْتَرَاهَا لَا أَنَّهُ حَفَرَهَا .

قُلْتُ : هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَقَالَ فِيهِ : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يُشْرَبُ مِنْ مَائِهَا إِلَّا بِثَمَنٍ . لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ الْوَهَمُ ؛ فَقَدْ رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اسْتَنْكَرُوا الْمَاءَ وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا : رُومَةَ ، وَكَانَ يَبِيعُ مِنْهَا الْقِرْبَةَ بِمُدٍّ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبِيعُنِيهَا بِعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ لِي وَلَا لِعِيَالِي غَيْرُهَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَتَجْعَلُ لِي فِيهَا مَا جَعَلْتَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : قَدْ جَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَتْ أَوَّلًا عَيْنًا فَلَا مَانِعَ أَنْ يَحْفِرَ فِيهَا عُثْمَانُ بِئْرًا ، وَلَعَلَّ الْعَيْنَ كَانَتْ تَجْرِي إِلَى بِئْرٍ فَوَسَّعَهَا وَطَوَاهَا فَنُسِبَ حَفْرُهَا إِلَيْهِ .

قَوْلُهُ : ( فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ ) فِي رِوَايَةِ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ التَّيْمِيِّ قَالَ : أَرْسَلَ عُثْمَانُ وَهُوَ مَحْصُورٌ إِلَى عَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ ، فَقَالَ : احْضُرُوا غَدًا ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، أَخْرَجَهُ سِيفٌ فِي الْفُتُوحِ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ : أَنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ بِذَلِكَ هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، أَيْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حِرَاءً حِينَ انْتَفَضَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اثْبُتْ حِرَاءُ ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَسَيَأْتِي هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي رِوَايَةِ زَيْدٍ أَيْضًا ذِكْرُ رُومَةَ : لَمْ يَكُنْ يُشْرَبُ مِنْهَا إِلَّا بِثَمَنٍ ، فَابْتَعْتُهَا فَجَعَلْتُهَا لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَابْنِ السَّبِيلِ . وَزَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَحْنَفِ ، عَنْ عُثْمَانَ .

فَقَالَ : اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ . وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا : وَأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا فَمِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْمَذْكُورَةِ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدُهَا فِي الْمَسْجِدِ بِخَيْرٍ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي ، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا ، وَنَحْوُهُ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ فِي قِصَّةِ مَقْتَلِهِ مُطَوَّلًا ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، وَزَادَ فِي ذِكْرِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ ، فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا عِقَالًا وَلَا خِطَامًا . وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبَّابٍ السُّلَمَيِّ أَنَّهُ جَهَّزَهُمْ بِثَلَاثِمِائَةِ بَعِيرٍ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ : أَنَّهُ جَاءَ بِأَلِفِ دِينَارٍ فِي ثَوْبِهِ فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا عَلَى عُثْمَانَ مِنْ عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ .

وَأَخْرَجَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ مِنْ مُرْسَلِ قَتَادَةَ حَمَلَ عُثْمَانُ عَلَى أَلْفِ بَعِيرٍ وَسَبْعِينَ فَرَسًا فِي الْعُسْرَةِ . وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ فَجَاءَ عُثْمَانُ بِسَبْعِمِائَةِ أُوقِيَّةِ ذَهَبٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَانَ عُثْمَانَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ ، فَجَاءَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَتُوَافِقُ رِوَايَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ . وَمِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ : أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ يَقُولُ : هَذِهِ يَدُ اللَّهِ وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ الْحَدِيثَ .

وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا : مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَنِي ابْنَتَيْهِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى رَضِيَ بِي وَرَضِيَ عَنِّي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ . قَالَ : أَشْرَفَ عُثْمَانُ فَقَالَ : يَا طَلْحَةُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ : هَذَا جَلِيسِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ : أَنَّ عُثْمَانَ حِينَ حُصِرَ قَالَ لِطَلْحَةَ : أَتَذْكُرُ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ عُثْمَانَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَنَاقِبُ ظَاهِرَةٌ لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَفِيهَا جَوَازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ بِمَنَاقِبِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ أَوْ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُفَاخَرَةِ وَالْمُكَاثَرَةِ وَالْعُجْبِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ ) : تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ ، وَقَدِ ادَّعَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ شَيْءٌ يُوَافِقُ مَا تَرْجَمَ بِهِ إِلَّا أَثَرَ أَنَسٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ مُطَابِقٌ لَهَا ، فَأَمَّا قِصَّةُ أَنَسٍ فَظَاهِرَةٌ فِي التَّرْجَمَةِ ، وَأَمَّا قِصَّةُ الزُّبَيْرِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْبِنْتَ رُبَّمَا كَانَتْ بِكْرًا فَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَكُونُ مُؤْنَتُهَا عَلَى أَبِيهَا ، فَيَلْزَمُهُ إِسْكَانُهَا ، فَإِذَا أَسْكَنَهَا فِي وَقْفِهِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ رَفْعَ كَلَفِهِ . وَأَمَّا قِصَّةُ ابْنِ عُمَرَ فَتُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الْآلَ يَدْخُلُ فِيهِمُ الْأَوْلَادُ كِبَارُهُمْ وَصِغَارُهُمْ . وَأَمَّا قِصَّةُ عُثْمَانَ فَأَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ يَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي .. .

الْحَدِيثَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ . وَأَمَّا قِصَّةُ عُمَرَ فَقَدْ تَرْجَمَ لَهَا بِخُصُوصِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَبْوَابٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث