---
title: 'حديث: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 56 ) كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/349173'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/349173'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 349173
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 56 ) كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 56 ) كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ 1 - بَاب فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُدُودُ : الطَّاعَةُ 2782 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ : الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا . قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ . قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي . قَوْلُهُ : ( كِتَابُ الْجِهَادِ ) كَذَا لِابْنِ شَبُّوَيْهِ ، وَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ لَكِنْ قَدَّمَ الْبَسْمَلَةَ ، وَسَقَطَ كِتَابُ لِلْبَاقِينَ وَاقْتَصَرُوا عَلَى بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ لَكِنْ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ كِتَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَابُ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَسَيَأْتِي . وَالْجِهَادُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَصْلُهُ لُغَةً الْمَشَقَّةُ ، يُقَالُ : جَهِدْتُ جِهَادًا بَلَغْتُ الْمَشَقَّةَ . وَشَرْعًا بَذْلُ الْجُهْدِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَالْفُسَّاقِ . فَأَمَّا مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ فَعَلَى تَعَلُّمِ أُمُورِ الدِّينِ ثُمَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا ثُمَّ عَلَى تَعْلِيمِهَا ، وَأَمَّا مُجَاهَدَةُ الشَّيْطَانِ فَعَلَى دَفْعِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَمَا يُزَيِّنُهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ ، وَأَمَّا مُجَاهَدَةُ الْكُفَّارِ فَتَقَعُ بِالْيَدِ وَالْمَالِ وَاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ ، وَأَمَّا مُجَاهَدَةُ الْفُسَّاقِ فَبِالْيَدِ ثُمَّ اللِّسَانِ ثُمَّ الْقَلْبِ ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَبْرَةَ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ - ابْنُ الْفَاكِهِ - بِالْفَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ بَعْدَهَا هَاءٌ - فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ : فَيَقُولُ - أَيِ الشَّيْطَانُ - يُخَاطِبُ الْإِنْسَانَ : تُجَاهِدُ فَهُوَ جُهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَاخْتُلِفَ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ هَلْ كَانَ أَوَّلًا فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ ؟ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ وُجُوبِ النَّفِيرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ سِيرَةٍ ، وَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى أَبْوَابِ الْجِهَادِ لِأَنَّهَا مُتَلَقَّاةٌ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَوَاتِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ الْآيَتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ كَذَا لِلنَّسَفِيِّ ، وَابْنِ شَبُّوَيْهِ ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا ، وَعِنْدَ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ : وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ثُمَّ قَالَ : إِلَى قَوْلِهِ : وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَايَعَةِ فِي الْآيَةِ مَا وَقَعَ فِي لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَفِي مُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ ، فقَالَ : أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ . قَالُوا : فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ قَالَ : الْجَنَّةُ . قَالُوا : رَبِحَ الْبَيْعُ ، لَا نُقِيلُ وَلَا نَسْتَقِيلُ فَنَزَلَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُدُودُ الطَّاعَةُ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يَعْنِي طَاعَةَ اللَّهِ ، وَكَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ ، لِأَنَّ مَنْ أَطَاعَ وَقَفَ عِنْدَ امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَوَاقِيتِ ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ : إِنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِي مِيقَاتِهَا كَانَ الْجِهَادُ مُقَدَّمًا عَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ، وَإِنْ أَخَّرَهَا كَانَ الْبِرُّ مُقَدَّمًا عَلَى الْجِهَادِ . وَلَا أَعْرِفُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُسْتَنَدًا ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِهَادِ وَالْبِرِّ لِكَوْنِهَا لَازِمَةً لِلْمُكَلَّفِ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ ، وَتَقْدِيمُ الْبِرِّ عَلَى الْجِهَادِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى إِذْنِ الْأَبَوَيْنِ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنَّمَا خَصَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا عُنْوَانٌ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الطَّاعَاتِ ، فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَعَ خِفَّةِ مُؤْنَتِهَا عَلَيْهِ وَعَظِيمِ فَضْلِهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ ، وَمَنْ لَمْ يَبَرَّ وَالِدَيْهِ مَعَ وُفُورِ حَقِّهِمَا عَلَيْهِ كَانَ لِغَيْرِهِمَا أَقَلَّ بِرًّا ، وَمَنْ تَرَكَ جِهَادَ الْكُفَّارِ مَعَ شِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ لِلدِّينِ كَانَ لِجِهَادِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْفُسَّاقِ أَتْرَكَ ، فَظَهَرَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ تَجْتَمِعُ فِي أَنَّ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لِمَا سِوَاهَا أَحْفَظَ ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا كَانَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعَ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/349173

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
