حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

بَاب أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ١٠ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١١ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 2786 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ . قَالُوا : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يُجَاهِدُ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ أَيْ تَفْسِيرُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ : لَوْ عَلِمْنَا هَذِهِ التِّجَارَةَ لَأَعْطَيْنَا فِيهَا الْأَمْوَالَ وَالْأَهْلِينَ ، فَنَزَلَتْ : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ الْآيَةَ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَرَوَى هُوَ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ بَيَّنَهَا وَدَلَّ عَلَيْهَا لَتَلَهَّفَ عَلَيْهَا رِجَالٌ أَنْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَهَا حَتَّى يَطْلُبُونَهَا . قَوْلُهُ : ( قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَهُ عَنْ نَحْوِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خَيْرُ النَّاسِ مَنْزِلًا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ أَيُّ النَّاسِ أَكْمَلُ إِيمَانًا وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْمِنِ مَنْ قَامَ بِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ ثُمَّ حَصَّلَ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجِهَادِ وَأَهْمَلَ الْوَاجِبَاتِ الْعَيْنِيَّةَ ، وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ فَضْلُ الْمُجَاهِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَذْلِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُؤْمِنُ الْمُعْتَزِلُ يَتْلُوهُ فِي الْفَضِيلَةِ لِأَنَّ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ لَا يَسْلَمُ مِنَ ارْتِكَابِ الْآثَامِ فَقَدْ لَا يَفِي هَذَا بِهَذَا ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِوُقُوعِ الْفِتَنِ .

قَوْلُهُ : ( مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ . قَوْلُهُ : ( يَتَّقِي اللَّهَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ يَعْبُدُ اللَّهَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئَابٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِشِعْبٍ فِيهِ عَيْنٌ عَذْبَةٌ ، فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ : لَوِ اعْتَزَلْتُ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تَفْعَلْ ، فَإِنَّ مَقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا ، وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الِانْفِرَادِ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّلَامَةِ مِنَ الْغِيبَةِ وَاللَّغْوِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا اعْتِزَالُ النَّاسِ أَصْلًا فَقَالَ الْجُمْهُورُ : مَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ خَيْرَ النَّاسِ فِيهِ مَنْزِلَةً مَنْ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطْلُبُ الْمَوْتَ فِي مَظَانِّهِ ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَدَعُ النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ بَعْجَةَ ، وَهُوَ بِمُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّمَا أَوْرَدْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِذِكْرِ الشِّعْبِ وَالْجَبَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ يَكُونُ خَالِيًا مِنَ النَّاسِ ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ يَبْعُدُ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث