بَاب الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
بَاب الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي بَلَدِ رَسُولِكَ 2788 ، 2789 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ : فَقُلْتُ : وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ - أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ شَكَّ إِسْحَاقُ - قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهمْ ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ . فَقُلْتُ : وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ - كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ - قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ .
قَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ . فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ : وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالشَّهَادَةِ يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ نَصْرِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِعَانَةَ مَنْ يَعْصِي اللَّهَ عَلَى مَنْ يُطِيعُهُ ، لَكِنَّ الْقَصْدَ الْأَصْلِيَّ إِنَّمَا هُوَ حُصُولُ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى حُصُولِ الشَّهَادَةِ ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا يَقَعُ مِنْ ضَرُورَةِ الْوُجُودِ ، فَاغْتُفِرَ حُصُولُ الْمَصْلَحَةِ الْعُظْمَى مِنْ دَفْعِ الْكُفَّارِ وَإِذْلَالِهِمْ وَقَهْرِهِمْ بِقَصْدِ قَتْلِهِمْ بِحُصُولِ مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَازَ تَمَنِّي الشَّهَادَةَ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ صِدْقِ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ مِنْ إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ حَتَّى بَذَلَ نَفْسَهُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ .
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أُمِّ حَرَامٍ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُ أُمِّ حَرَامٍ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى اسْتِيفَاءِ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الرِّجَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَأَغْرَبَ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ تَمَنِّي الْغَزْوِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الثَّمَرَةُ الْعُظْمَى الْمَطْلُوبَةُ فِي الْغَزْوِ ، وَأُمُّ حَرَامٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ خَالَةُ أَنَسٍ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ ، لَكِنْ رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْهُ فَقَالَ عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ وَهُوَ مُوَافِقُ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَنَسٍ الَّتِي سَتَأْتِي . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ شَرْحُهُ وَبَيَانُ مَنْ وَصَلَهُ .