بَاب الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ
بَاب الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ يُحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ . شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ . شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ .
وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ أَنْكَحْنَاهُمْ 2795 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى . قَوْلُهُ : ( الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِغَيْرِ بَابٍ وَثَبَتَ لِغَيْرِهِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ بَابُ نُزُولِ الْحُورِ الْعِينِ إِلَخْ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ ) أَيْ يَتَحَيَّرُ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ اشْتِقَاقَ الْحُورِ عَنِ الْحَيْرَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْحُورَ بِالْوَاوِ وَالْحَيْرَةُ بِالْيَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ مِنَ الْعِينِ الْحِيرِ فَهُوَ لِلِاتِّبَاعِ .
قُلْتُ : لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدِ الِاشْتِقَاقَ الْأَصْغَرَ . قَوْلُهُ : ( شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ تَفْسِيرَ الْعِينِ ، وَالْعِينُ بِالْكَسْرِ جَمْعُ عَيْنَاءَ وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ الشَّدِيدَةُ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ : أَنْكَحْنَاهُمْ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَفْظُهُ : زَوَّجْنَاهُمْ أَيْ جَعَلْنَاهُمْ أَزْوَاجًا أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ كَمَا تَقُولُ زَوَّجْتُ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَيْ جَعَلْنَا ذُكْرَانَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَزْوَاجًا بِحُورٍ مِنَ النِّسَاءِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ زَوَّجَ لَا يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ قَالَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُحْكَمِ حَكَاهُ لَكِنْ قَالَ : إِنَّهُ قَلِيلٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْجُعْفِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْأَزْدِيُّ ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ يَرْوِي عَنْهُ تَارَةً بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا وَتَارَةً بِلَا وَاسِطَةٍ كَمَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ) هُوَ الْفَزَارِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَاشْتَمَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ يَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا ، الثَّانِي تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ يَأْتِي شَرْحُهُمَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ .