بَاب مَنْ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ
بَاب مَنْ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ 2828 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ ) أَيْ لِئَلَّا يُضْعِفَهُ الصَّوْمُ عَنِ الْقِتَالِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ لِمَنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُهُ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( لَا يَصُومُ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا يَكَادُ يَصُومُ وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَانَ قَلَّمَا يَصُومُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّفْيَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، وَقَدْ وَافَقَ آدَمُ ، سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ) أَيْ فَكَانَ لَا يَصُومُهُمَا ، وَالْمُرَادُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى مَا تُشْرَعُ فِيهِ الْأُضْحِيَةُ فَيَدْخُلُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ لَمْ يَكُنْ يُلَازِمُ الْغَزْوَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّطَوُّعَ بِالصَّوْمِ لِأَجْلِ الْغَزْوِ خَشْيَةَ أَنْ يُضْعِفَهُ عَنِ الْقِتَالِ ، مَعَ أَنَّهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ رَجَعَ إِلَى الْغَزْوِ ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَاكِمُ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَرَأَ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا فَقَالَ : اسْتَنْفَرَنَا اللَّهُ شُيُوخًا وَشُبَّانًا جَهِّزُونِي ، فَقَالَ لَهُ بَنُوهُ : نَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ ، فَأَبَى فَجَهَّزُوهُ ، فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَمَاتَ ، فَدَفَنُوهُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ قَالَ الْمُهَلَّبُ : مَثَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُجَاهِدَ بِالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ ، يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ فَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الصَّوْمِ ، فَلَمَّا تَوَطَّأَ الْإِسْلَامَ وَعَلِمَ أَنَّهُ صَارَ فِي سَعَةٍ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حَظَّهُ مِنَ الصَّوْمِ إِذْ فَاتَهُ الْغَزْوُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِصِيَامِ الدَّهْرِ بَأْسًا . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَقَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يُفْطِرُ إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى . وَعَلَى الْحَاكِمِ فِيهِ مَأْخَذَانِ أَحَدُهُمَا : أَنَّ أَصْلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ فَلَا يُسْتَدْرَكُ ، ثَانِيهِمَا : أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي مِقْدَارِ حَيَاتِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُقِمْ بَعْدَهُ سِوَى ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً .
فَلَعَلَّهَا كَانَتْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ فَتَغَيَّرَتْ .