حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ . ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ ، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ ، فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا ؟ أَوَخَيْرٌ هُوَ - ثَلَاثًا - إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ ، وَإِنَّهُ كُلّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْها بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثَانِيهِمَا : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمٍ بِالرَّاءِ مُصَغَّرٌ ، ابْنِ فَاتِكٍ بِفَاءٍ وَمُثَنَّاةٍ مَكْسُورَةٍ رَفَعَهُ مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ .

قُلْتُ : وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ الْآيَةَ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ يُقَرِّبُ مِنَ الْقَتْلِ . وَقَوْلُهُ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ وَقَعَ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَكَذَا أَثْبَتَهُ الْأَصِيلِيُّ هُنَا وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ ، وَكَذَا سَقَطَ قَوْلُهُ حَبَطًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ انْتِفَاخُ الْبَطْنِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث