بَاب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ مِنْ الْخَيْلِ
بَاب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ مِنْ الْخَيْلِ وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لِأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ 2862 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قال : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ : مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ وَقَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ أَيِ الشَّدِيدَةِ . قَوْلُهُ : ( وَالْفُحُولَةُ ) بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ جَمْعُ فَحْلٍ وَالتَّاءُ فِيهِ لِتَأْكِيدِ الْجَمْعِ كَمَا جَوَّزَهُ الْكِرْمَانِيُّ ، وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ رُكُوبَ الصَّعْبَةِ مِنْ رُكُوبِ الْفَحْلِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ أَصْعَبُ مُمَارَسَةً مِنَ الْأُنْثَى ، وَأَخَذَ كَوْنَهُ فَحْلًا مِنْ ذِكْرِهِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : هُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْعَوْدَ يَصِحُّ عَلَى اللَّفْظِ ، وَلَفْظُ الْفَرَسِ مُذَكَّرٌ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ وَعَكَسَهُ الْجَمَاعَةُ ، فَيَجُوزُ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَعْنَى ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ الْفُحُولَةِ إِلَّا أَنْ نَقُولَ أَثْنَى عَلَيْهِ الرَّسُولُ وَسَكَتَ عَنِ الْأُنْثَى فَثَبَتَ التَّفْضِيلُ بِذَلِكَ .
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَدِينَةَ لَمْ تَخْلُ عَنْ إِنَاثِ الْخَيْلِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا جُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ رَكِبُوا غَيْرَ الْفُحُولِ ، إِلَّا مَا ذُكِرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، كَذَا قَالَ : وَهُوَ مَحَلُّ تَوقُّفٍ وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ فَرَسَ الْمِقْدَادِ كَانَ أُنْثَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ) هُوَ الْمَقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتُضَمُّ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، تَابِعِيٌّ وَسَطٌ شَامِيٌّ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْأَثَرِ الْوَاحِدِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ السَّلَفُ ) أَيْ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ .
وَقَوْلُهُ : ( أَجْرَأُ وَأَجْسَرُ ) بِهَمْزٍ ، أَجْرَأُ مِنَ الْجَرَاءَةِ وَبِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ الْجَرْيِ وَ أَجْسَرُ بِالْجِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ مِنَ الْجَسَارَةِ ، وَحُذِفَ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِالسِّيَاقِ أَيْ مِنَ الْإِنَاثِ أَوِ الْمَخْصِيَّةِ . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ نَحْوَ هَذَا الْأَثَرِ وَزَادَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِنَاثَ الْخَيْلِ فِي الْغَارَاتِ وَالْبَيَاتِ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي الْجِهَادِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ وَابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِنَاثَ الْخَيْلِ فِي الْغَارَاتِ وَالْبَيَاتِ وَلِمَا خَفِيَ مِنْ أُمُورِ الْحَرْبِ وَيَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَ فِي الصُّفُوفِ وَالْحُصُونِ وَلِمَا ظَهَرَ مِنْ أُمُورِ الْحَرْبِ . وَرَوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى أُنْثَى لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْبَوْلَ وَهِيَ أَقَلُّ صَهْلًا ، وَالْفَحْلُ يَحْبِسُهُ فِي جَرْيِهِ حَتَّى يَنْفَتِقَ وَيُؤْذِي بِصَهِيلِهِ .
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَأَنَّ شَرْحَهُ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْمَرْوَزِيُّ وَلَقَبُهُ مَرْدَوَيْهِ وَاسْمُ جَدِّهِ مُوسَى ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ الَّذِي لَقَّبَهُ شَبَّوَيْهِ وَاسْمُ جَدِّهِ ثَابِتٌ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ .