حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ : أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ : حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ . طَوَّلَهُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( طَوَّلَهُ مُوسَى ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ) أَيْ رَوَاهُ مُطَوَّلًا ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ هُنَا ، وَمُوسَى هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ عَدَا الْهَرَوِيِّ بَعْدَ سِيَاقِ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ سِيَاقُهُ بِأَطْوَلَ مِنْ سِيَاقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، نَعَمْ هُوَ أَطْوَلُ مِنْ سِيَاقِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ فَتَتَرَجَّحُ رِوَايَةُ الْمُسْتَمْلِي ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَبِي إِسْحَاقَ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ حُمَيْدٍ مِنْ أَنَسٍ ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ رُوِي مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ أَيْضًا مُطَوَّلًا فَأَخْرَجَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ : أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ ) شَكٌّ مِنْهُ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَفِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَقَوْلُهُ : ( أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا ) وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ ، وَكَذَا قَالَ النُّفَيْلِيُّ ، عَنْ زُهَيْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ : فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَسَبَقَهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيمٍ فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ : سَابَقَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ بَعْدَ التَّتَبُّعِ الشَّدِيدِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى قَعُودٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَا اسْتَحَقَّ الرُّكُوبَ مِنَ الْإِبِلِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ الْبَكْرُ حَتَّى يُرْكَبَ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ سَنَتَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ السَّادِسَةَ فَيُسَمَّى جَمَلًا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا يُقَالُ إِلَّا لِلذَّكَرِ ، وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى قَعُودَةٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا قَلُوصٌ ، قَالَ : وَقَدْ حَكَى الْكِسَائِيُّ فِي النَّوَادِرِ قَعُودَةٌ لِلْقَلُوصِ ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْقَعُودَةُ مِنَ الْإِبِلِ مَا يُقْعِدُهُ الرَّاعِي لِحَمْلِ مَتَاعِهِ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ .

قَوْلُهُ : ( حَتَّى عَرَفَهُ ) أَيْ عَرَفَ أَثَرَ الْمَشَقَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا : سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ الْحَدِيثَ . وَالْعَضْبَاءُ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَمَدٌّ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَوِ الْمَشْقُوقَةُ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : كَانَ ذَلِكَ لَقَبًا لَهَا لِقَوْلِهِ : تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ . وَلِقَوْلِهِ : يُقَالُ لَهَا : الْعَضْبَاءُ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ صِفَتُهَا لَمْ يُحْتَجْ لِذَلِكَ ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْعَضْبَاءُ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ أَيْ قَصِيرَةُ الْيَدِ ، وَاخْتُلِفَ هَلِ الْعَضْبَاءُ هِيَ الْقَصْوَاءُ أَوْ غَيْرُهَا ؟ فَجَزَمَ الْحَرْبِيُّ بِالْأَوَّلِ ، وَقَالَ : تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَالْقَصْوَاءَ وَالْجَدْعَاءَ ، وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ .

وَقَالَ غَيْرُهُ بِالثَّانِي وَقَالَ : الْجَدْعَاءُ كَانَتْ شَهْبَاءَ وَكَانَ لَا يَحْمِلُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحَيِ غَيْرُهَا ، وَذُكِرَ لَهُ عِدَّةُ نُوقٍ غَيْرُ هَذِهِ تَتَبَّعَهَا مَنِ اعْتَنَى بِجَمْعِ السِّيرَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ اتِّخَاذُ الْإِبِلِ لِلرُّكُوبِ وَالْمُسَابَقَةِ عَلَيْهَا ، وَفِيهِ : التَّزْهِيدُ فِي الدُّنْيَا لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا اتَّضَعَ . وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ .

وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَاضُعُهُ وَعَظَمَتُهُ فِي صُدُورِ أَصْحَابِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث