بَاب دَعْوَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ
بَاب دَعْوَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ ؟ وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ وَالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ 2938 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قِيلَ لَهُ : إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ دَعْوَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ) أَيْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَقَوْلُهُ : ( وَعَلَى مَا يُقَاتِلُونَ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ عَلِيٍّ حَيْثُ قَالَ : تُقَاتِلُوهُمْ حتى يَكُونُوا مِثْلَنَا وَفِيهِ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالنُّزُولِ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ دُعَائِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ الْقِتَالُ ، وَوَجْهُ أَخْذِهِ مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى الرُّومِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى مُقَاتَلَهِمْ . قَوْلُهُ : ( وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ ) قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ مُسْنَدًا ، وَقَوْلُهُ وَالدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ فِي إِغَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ عَلَى غِرَّةٍ ، وَهُوَ مُتَخَرَّجٌ عِنْدَهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِاشْتِرَاطِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ : فَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى اشْتِرَاطِ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ قَبْلَ انْتِشَارِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ وُجِدَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لَمْ يُقَاتَلْ حَتَّى يُدْعَى ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ قُوتِلَ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ لِاشْتِهَارِ الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ فَالدَّعْوَةُ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ قَالَ : كُنَّا نَدْعُو وَنَدَعُ . قُلْتُ : وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى الْحَالَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ .
ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ .