حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب حَمْلِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ ؟ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ ؟ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِم ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . رَابِعُهَا حَدِيثُ سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ : خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ الْحَدِيثَ . وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ .

وَقَوْلُهُ فِيهِ : ( أَمْلَقُوا ) أَيْ : فَنِيَ زَادُهُمْ ، وَمَعْنَى أَمْلَقَ : افْتَقَرَ ، وَقَدْ يَأْتِي مُتَعَدِّيًا بِمَعْنَى أَفْنَى . قَوْلُهُ : ( فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ ) أَيْ : بِسَبَبِ نَحْرِ إِبِلِهِمْ ، أَوْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ . قَوْلُهُ : ( نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ ) أَيْ : فَهُمْ يَأْتُونَ ، وَلِذَلِكَ رَفَعَهُ ، وَزَادَ فِي الشَّرِكَةِ : فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهِ أَرْبَعَ لُغَاتٍ فَتْحَ النُّونِ وَكَسْرَهَا وَفَتْحَ الطَّاءِ وَسُكُونَهَا .

قَوْلُهُ : ( وَبَرَّكَ ) بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ : دَعَا بِالْبَرَكَةِ ، وَقَوْلُهُ : ( عَلَيْهِمْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : عَلَيْهِ أَيْ : عَلَى الطَّعَامِ ، وَمِثْلُهُ فِي الشَّرِكَةِ . قَوْلُهُ : ( فَاحْتَثَى النَّاسُ ) بِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ ، أَيْ : أَخَذُوا حَثْيَةً حَثْيَةً . وَقَوْلُهُ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْهَدُ ) إِلَى آخِرِ الشَّهَادَتَيْنِ أَشَارَ إِلَى أَنَّ ظُهُورَ الْمُعْجِزَةِ مِمَّا يُؤَيِّدُ الرِّسَالَةَ .

وَفِي الْحَدِيثِ حُسْنُ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِجَابَتُهُ إِلَى مَا يَلْتَمِسُ مِنْهُ أَصْحَابُهُ ، وَإِجْرَاؤُهُمْ عَلَى الْعَادَةِ الْبَشَرِيَّةِ فِي الِاحْتِيَاجِ إِلَى الزَّادِ فِي السَّفَرِ ، وَمَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعُمَرَ دَالَّةٌ عَلَى قُوَّةِ يَقِينِهِ بِإِجَابَةِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى حُسْنِ نَظَرِهِ لِلْمُسْلِمِينَ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي إِجَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ عَلَى نَحْرِ إِبِلِهِمْ مَا يَتَحَتَّمُ أَنَّهُمْ يَبْقَوْنَ بِلَا ظَهْرٍ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ لَهُمْ مَا يَحْمِلُهُمْ مِنْ غَنِيمَةٍ وَنَحْوِهَا ، لَكِنْ أَجَابَ عُمَرُ إِلَى مَا أَشَارَ بِهِ لِتَعْجِيلِ الْمُعْجِزَةِ بِالْبَرَكَةِ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الطَّعَامِ . وَقَدْ وَقَعَ لِعُمَرَ شَبِيهٌ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْمَاءِ ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَقَوْلُ عُمَرَ : مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ أَيْ : لِأَنَّ تَوَالِيَ الْمَشْيِ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الْهَلَاكِ ، وَكَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ اسْتِبْقَاءً لِظُهُورِهَا ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ فِي الْغَلَاءِ إِلْزَامُ مَنْ عِنْدَهُ مَا يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ أَنْ يُخْرِجَهُ لِلْبَيْعِ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ صَلَاحِ النَّاسِ ، وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ جَوَازُ الْمَشُورَةِ عَلَى الْإِمَامِ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ الِاسْتِشَارَةُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث