بَاب السَّيْرِ وَحْدَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ح . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ . ثَانِيهِمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ : ( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ ) سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَقَوْلُهُ مَا أَعْلَمُ أَيِ الَّذِي أَعْلَمُهُ مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ .
وَالْوَحْدَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ . ( تَنْبِيهَانِ ) : أَحَدُهُمَا : قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهِ ، وَقَالَ بَعْدَهُ : وَأَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ عَاصِمٍ وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ ، وَلَا فِي كِتَابِ حَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ انْتَهَى . وَالَّذِي وَقَعَ لَنَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، فَسَاقَ الْإِسْنَادَ ثُمَّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ فَذَكَرَهُ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبِهَانِيُّ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ ، فَلَعَلَّ لَفْظَ : حَدَّثَنَا ، فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ وَحْدَهُ .
ثَانِيهِمَا : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخَاهُ قَدْ رَوَاهُ مَعَهُ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : السَّيْرُ لِمَصْلَحَةِ الْحَرْبِ أَخَصُّ مِنَ السَّفَرِ ، وَالْخَبَرُ وَرَدَ فِي السَّفَرِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ جَوَازُ السَّفَرِ مُنْفَرِدًا لِلضَّرُورَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الَّتِي لَا تَنْتَظِمُ إِلَّا بِالِانْفِرَادِ ؛ كَإِرْسَالِ الْجَاسُوسِ وَالطَّلِيعَةِ ، وَالْكَرَاهَةُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَالَةُ الْجَوَازِ مُقَيَّدَةً بِالْحَاجَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ وَحَالَةُ الْمَنْعِ مُقَيَّدَةً بِالْخَوْفِ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْمَغَازِي بَعْثُ كُلٍّ مِنْ حُذَيْفَةَ ، وَنُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، وَسَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَبُسْبَسَةَ فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ وَبَعْضُهَا فِي الصَّحِيحِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الشُّرُوطِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ; وَيَأْتِي فِي بَابِ الْجَاسُوسِ بَعْدَ قَلِيلٍ .