حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ

بَاب أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ بَيَاتًا لَيْلًا ، لَنُبَيِّتَنَّهُ لَيْلًا ، يُبَيَّتُ لَيْلًا . 3012 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ : مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْوَاءِ ، أَوْ بِوَدَّانَ ، فسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ ؟ قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

3013 - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ : كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثُنَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ ) أَيْ : هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَيُبَيَّتُونَ : مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِإِصَابَةِ مَنْ ذَكَرَ قَصْرُ الْخِلَافِ عَلَيْهِ ، وَجَوَازُ الْبَيَاتِ إِذَا عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ بِالْبَيَاتِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ .

قَوْلُهُ : ( بَيَاتًا لَيْلًا ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَفِيفَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُثَنَّاةٌ ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ إِذَا وَقَعَ فِي الْخَبَرِ لَفْظَةٌ تُوَافِقُ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ ، أَوْرَدَ تَفْسِيرَ اللَّفْظِ الْوَاقِعِ فِي الْقُرْآنِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَتَبَرُّكًا بِالْأَمْرَيْنِ . وَوَقَعَ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ هُنَا : لَنُبَيِّتَنَّهُ لَيْلًا ، بَيَّتَ لَيْلًا وَهَذَا جَمِيعُ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ ، وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ بَيَّتَ يُرِيدُ قَوْلَهُ : بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَهِيَ فِي السَّبْعَةِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كُلُّ شَيْءٍ قُدِّرَ بِلَيْلٍ يُبَيَّتُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : هَبَّتْ لِتَعْذِلَنِي بِلَيْلٍ أَسْمَعِ سَفَهًا تُبَيِّتُكِ الْمَلَامَةُ فَاهْجَعِي وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمُنِيرِ فَصَحَّفَ بَيَاتًا ، فَجَعَلَهَا : نِيَامًا ، بِنُونٍ وَمِيمٍ مِنَ النَّوْمِ فَصَارَتْ هَكَذَا : فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ نِيَامًا لَيْلًا ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ فَقَالَ : الْعَجَبُ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي التَّرْجَمَةِ نِيَامًا وَمَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا ضِمْنًا ، إِلَّا أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ إِذَا وَقَعَ بِهِمْ لَيْلًا كَانَ أَكْثَرُهُمْ نِيَامًا ، لَكِنْ مَا الْحَاجَةُ إِلَى التَّقْيِيدِ بِالنَّوْمِ وَالْحُكْمُ سَوَاءٌ نِيَامًا كَانُوا أَوْ أَيْقَاظًا ؟ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ قَتْلَهُمْ نِيَامًا أَدْخَلُ فِي الِاغْتِيَالِ مِنْ كَوْنِهِمْ أَيْقَاظًا ، فَنَبَّهَ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى .

وَقَدْ صَحَّفَ ثُمَّ تَكَلَّفَ . وَمَعْنَى الْبَيَاتِ الْمُرَادِ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يُغَارَ عَلَى الْكُفَّارِ بِاللَّيْلِ ، بِحَيْثُ لَا يُمَيَّزُ بَيْنَ أَفْرَادِهِمْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ .

قَوْلُهُ : ( فَسُئِلَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ عَنِ الصَّعْبِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاوِيَ هُوَ السَّائِلُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَهْلِ الدَّارِ ) أَيِ : الْمَنْزِلِ ، هَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ مُسْلِمٍ : سُئِلَ عَنِ الذَّرَارِيِّ ، قَالَ عِيَاضٌ : الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ .

وَوَجَّهَ النَّوَوِيُّ الثَّانِيَ ، وَهُوَ وَاضِحٌ . قَوْلُهُ : ( هُمْ مِنْهُمْ ) أَيْ : فِي الْحُكْمِ تِلْكَ الْحَالَةَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبَاحَةَ قَتْلِهِمْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ إِلَيْهِمْ ، بَلِ الْمُرَادُ : إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْوُصُولُ إِلَى الْآبَاءِ إِلَّا بِوَطْءِ الذُّرِّيَّةِ ، فَإِذَا أُصِيبُوا لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ ، جَازَ قَتْلُهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِأَبِي ذَرٍّ : فَسَمِعْتُهُ بِالْفَاءِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْضَحُ ، وَقَوْلُهُ : لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الشُّرْبِ ، وَقَوْلُهُ : وَعَنِ الزُّهْرِيِّ هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنِ ؛ مَرَّةً مُجَرَّدًا هَكَذَا وَمَرَّةً يَذْكُرُ فِيهِ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ أَوَّلًا مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَذْكُرُ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ .

وَنُنَبِّهُ عَلَى نُكْتَةٍ فِي الْمَتْنِ ، وَهِيَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : رَدَّدَهُ سُفْيَانُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ مَرَّتَيْنِ . وَقَوْلُهُ فِي سِيَاقِ هَذَا الْبَابِ : عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُوهِمُ أَنَّ رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَكَذَا بِطَرِيقِ الْإِرْسَالِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثنَا قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ الْمَدِينَةَ الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ ، قَالَ سُفْيَانُ فَقَدِمَ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ فَسَمِعْتُهُ يُعِيدُهُ وَيُبْدِيهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي طَرِيقِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ انْتَهَى ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَسْخِ حَدِيثِ الصَّعْبِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ بِحَالٍ حَتَّى لَوْ تَتَرَّسَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، أَوْ تَحَصَّنُوا بِحِصْنٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَجَعَلُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ، لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ وَلَا تَحْرِيقُهُمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ زِيَادَةً فِي آخِرِهِ : ثُمَّ نَهَى عَنْهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَهِيَ مُدْرَجَةٌ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ : ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ النَّهْيِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ رِيَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ الْآتِي : فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ : الْحَقْ خَالِدًا ، فَقُلْ لَهُ : لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا ، وَالْعَسِيفُ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَفَاءٍ : الْأَجِيرُ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَخَالِدٌ أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةُ الْفَتْحِ ، وَفِي ذَلِكَ الْعَامِ كَانَتْ غَزْوَةُ حُنَيْنٍ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ، وَنَهَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً بِالطَّائِفِ فَقَالَ : : أَلَمْ أَنْهَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ، مَنْ صَاحِبُهَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرْدَفْتُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَصْرَعَنِي فَتَقْتُلَنِي فَقَتَلْتُهَا ، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُوَارَى .

وَيُحْتَمَلُ فِي هَذِهِ التَّعَدُّدُ ، وَالَّذِي جَنَحَ إِلَيْهِ غَيْرُهُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ ، وَقَالُوا : إِذَا قَاتَلَتِ الْمَرْأَةُ جَازَ قَتْلُهَا . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ : لَا يَجُوزُ الْقَصْدُ إِلَى قَتْلِهَا إِلَّا إِنْ بَاشَرَتِ الْقَتْلَ وَقَصَدَتْ إِلَيْهِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ .

وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ الْجُمْهُورِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ رِيَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ ، التَّمِيمِيُّ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ ، فَرَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهَا لَوْ قَاتَلَتْ لَقُتِلَتْ ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ كَمَا نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ عَلَى مَنْعِ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، أَمَّا النِّسَاءُ فَلِضَعْفِهِنَّ ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ فَلِقُصُورِهِمْ عَنْ فِعْلِ الْكُفْرِ ، وَلِمَا فِي اسْتِبْقَائِهِمْ جَمِيعًا مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِمْ إِمَّا بِالرِّقِّ أَوْ بِالْفِدَاءِ فِيمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُفَادَى بِهِ . وَحَكَى الْحَازِمِيُّ قَوْلًا بِجَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ الصَّعْبِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَتْلِ الْمَرْأَةِ الْمُرْتَدَّةِ فِي كِتَابِ الْقِصَاصِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ حَتَّى يَرِدَ الْخَاصُّ ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَمَسَّكُوا بِالْعُمُومَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى قَتْلِ أَهْلِ الشِّرْكِ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَخَصَّ ذَلِكَ الْعُمُومَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ .

وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ يَتَخَلَّى عَنِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ زُهْدًا لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُمُ الضَّرَرُ فِي الدِّينِ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ تَجَنُّبُهُمْ عَلَى حُصُولِ ذَلِكَ الضَّرَرِ ، فَمَتَى حَصَلَ اجْتُنِبَتْ وَإِلَّا فَلْيُتَنَاوَلْ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث