حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا نُسِبَ مِنْ الْبُيُوتِ إِلَيْهِنَّ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بنت عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا ، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرَاهُ فُلَانًا - لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ - الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ . سَابِعُهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الشَّهَادَاتِ ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الرَّضَاعِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي سِيَاقِهِ فِي الشَّهَادَاتِ زِيَادَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْوَهْمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَنْ شَيْخِهِ ، وَقَدْ ضَرَبَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا ، وَلَفْظُ الزِّيَادَةِ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَاهُ فُلَانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَهَذَا الْقَدْرُ زَائِدٌ ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : قِيلَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَّكَ كُلًّا مِنْ أَزْوَاجِهِ الْبَيْتَ الَّذِي هِيَ فِيهِ ، فَسَكَنَ بَعْدَهُ فِيهِنَّ بِذَلِكَ التَّمْلِيكِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا لَمْ يُنَازِعْهُنَّ فِي مَسَاكِنِهِنَّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَئُونَتِهِنَّ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَاهَا لَهُنَّ ، مِمَّا كَانَ بِيَدِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ، حَيْثُ قَالَ : مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي قَالَ : وَهَذَا أَرْجَحُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ وَرَثَتَهُنَّ لَمْ يَرِثْنَ عَنْهُنَّ مَنَازِلَهُنَّ ، وَلَوْ كَانَتِ الْبُيُوتُ مِلْكًا لَهُنَّ لَانْتَقَلَتْ إِلَى وَرَثَتِهِنَّ ، وَفِي تَرْكِ وَرَثَتِهِنَّ حُقُوقَهُمْ مِنْهَا دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَلِهَذَا زِيدَتْ بُيُوتُهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ ؛ لِعُمُومِ نَفْعِهِ لِلْمُسْلِمِينَ ، كَمَا فَعَلَ فِيمَا كَانَ يُصْرَفُ لَهُنَّ مِنَ النَّفَقَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَبَسَ عَلَيْهِنَّ بُيُوتَهُنَّ ، ثُمَّ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ حَبَسَ دَارًا جَازَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِمَنْعِ أَصْلِ الدَّعْوَى ، ثُمَّ عَلَى التَّنَزُّلِ لَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ إِلَّا إِنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، وَمِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ ؟

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث