حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّه تَعَالَى فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ

بَاب قَوْلِ اللَّه تَعَالَى : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ يَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ ، وَاللَّهُ يُعْطِي 3114 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُورٍ ، وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قَالَ : وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنْ الْأَنْصَارِ غُلَامٌ ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا - قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ : إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ : حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ : وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا - قَالَ : سَمُّوا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ؛ فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ . وَقَالَ حُصَيْنٌ : بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ .

قَالَ عَمْرٌو : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمًا عَنْ جَابِرٍ : أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَمُّوا بِاسْمِي ، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ يَعْنِي وَلِلرَّسُولِ قَسْمُ ذَلِكَ ) هَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ : لِلرَّسُولِ لِلْمِلْكِ ، وَأَنَّ لِلرَّسُولِ خُمُسَ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ حَضَرَ الْقِتَالَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ ، وَهَلْ كَانَ يَمْلِكُهُ أَوْ لَا ؟ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَمَالَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الثَّانِي وَاسْتَدَلَّ لَهُ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : لَا حُجَّةَ لِمَنِ ادَّعَى أَنَّ الْخُمُسَ يَمْلِكُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ فَرْضِ الْخُمُسِ كَانَ يُعْطِي الْغَنِيمَةَ لِلْغَانِمِينَ بِحَسَبِ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، فَلَمَّا فُرِضَ الْخُمُسُ تَبَيَّنَ لِلْغَانِمِينَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ ، وَإِنَّمَا خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِسْبَةِ الْخُمُسِ إِلَيْهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَانِمِينَ فِيهِ حَقٌّ ، بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِهِ ، وَكَذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ بَعْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ .

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِلَّهِ ، لِلتَّبَرُّكِ إِلَّا مَا جَاءَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فَإِنَّهُ قَالَ : تُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ ، ثُمَّ السَّهْمُ الْأَوَّلُ يُقْسَمُ قِسْمَيْنِ : قِسْمٌ لِلَّهِ ، وَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ ، وَقِسْمُ الرَّسُولِ لَهُ ، وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُ فَيَضَعُهُ الْإِمَامُ حَيْثُ يَرَاهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ ، وَاللَّهُ يُعْطِي ) لَمْ يَقَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَمَّا حَدِيثُ : إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ فَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بِلَفْظِ : وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ، وَاللَّهُ يُعْطِي فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ : إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ ، وَاللَّهُ يُعْطِي فَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورِ ، وَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الِاعْتِصَامِ بِهَذَا اللَّفْظِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ جَابِرٍ ذَكَرَهُ مِنْ طُرُقٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ سُلَيْمَانَ ) هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَبَيَّنَ الْبُخَارِيُّ الِاخْتِلَافَ عَلَى شُعْبَةَ : هَلْ أَرَادَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ يُسَمِّيَ ابْنَهُ مُحَمَّدًا أَوِ الْقَاسِمَ ، وَأَشَارَ إِلَى تَرَجُّحِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - لَهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ ، وَيَتَرَجَّحُ أَنَّهُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعِ الْإِنْكَارُ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَيْهِ إِلَّا حَيْثُ لَزِمَ مِنْ تَسْمِيَةِ وَلَدِهِ الْقَاسِمَ أَنْ يَصِيرَ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ : إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ : حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي ) هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ؛ فَإِنَّهَا مِنْ مُسْنَدِ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ حُصَيْنٌ : بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ) هُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ أَيْضًا ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ ، وَكَأَنَّ شُعْبَةَ كَانَ تَارَةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ دُونَ بَعْضٍ ، وَتَارَةً يَجْمَعُهُمْ وَيَفْصِلُ أَلْفَاظَهُمْ ، وَقَوْلُهُ : لَا تَكَنَّوْا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَلَا تَكَنَّوْا بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث