حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّه تَعَالَى فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ - وَاسْمُهُ نُعْمَانُ - ، عَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . الرَّابِعُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ) هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ) زَادَ الْمُسْتَمْلِي : ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ وَأَبُو الْأَسْوَدِ ) هُوَ النَّوْفَلِيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : يَتِيمُ عُرْوَةَ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ أَنْصَارِيٌّ ، وَهُوَ زُرَقِيٌّ ، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَاسْمُ أَبِي عَيَّاشٍ ، عُبَيْدٌ ، وَقِيلَ : زَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الصَّامِتِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِنْتِ ثَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ : الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَإِنَّ رِجَالًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ : سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ اسْمُهُ عُبَيْدٌ ، قُلْتُ : فَرَّقَ غَيْرُ وَاحِدٍ بَيْنَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَامِرٍ وَبَيْنَ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ قَيْسَ بْنَ قَهْدٍ بِالْقَافِ لَقَبُهُ ثَامِرٌ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، فَعَلَى هَذَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَقَوْلُهُ : خَضِرَةٌ أُنِّثَ عَلَى تَأْوِيلِ الْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : مِنْ مَالِ اللَّهِ وَيُحْتَمَلُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : خَضِرَةٌ أَيْ : مُشْتَهَاةٌ ، وَالنُّفُوسُ تَمِيلُ إِلَى ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ مَالِ اللَّهِ مُظْهَرٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّخَوُّضُ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي ، وَقَوْلُهُ : لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ ، وَهُوَ الْخَوْضُ فِي مَالِ اللَّهِ ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالْغَلَبَةِ . قَوْلُهُ : ( يَتَخَوَّضُونَ ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ ( فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ) أَيْ : يَتَصَرَّفُونَ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْبَاطِلِ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْقِسْمَةِ وَبِغَيْرِهَا ، وَبِذَلِكَ تُنَاسِبُ التَّرْجَمَةَ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ خَوْلَةَ لِلتَّرْجَمَةِ خَفِيَّةٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ قَوْلِهِ : يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَيْ : بِغَيْرِ قِسْمَةِ حَقٍّ ، وَاللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا لَكِنْ خَصَّصْنَاهُ بِالْقِسْمَةِ ؛ لِتُفْهَمَ مِنْهُ التَّرْجَمَةُ .

قُلْتُ : وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى قَيْدِ الِاعْتِذَارِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : بِغَيْرِ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ ، فَيَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْقِسْمَةِ فِي أَمْوَالِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ بِحُكْمِ الْعَدْلِ وَاتِّبَاعِ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِإِيرَادِهِ تَخْوِيفَ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى بِهِ مُنَاسَبَةً ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُ ذَلِكَ ، وَأَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْئًا بِغَيْرِ قَسْمِ الْإِمَامِ كَانَ عَاصِيًا ، وَفِيهِ رَدْعُ الْوُلَاةِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ الْمَالِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ أَوْ يَمْنَعُوهُ مِنْ أَهْلِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث