حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا وَادَعَ الْإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ

بَاب إِذَا وَادَعَ الْإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ ؟ 3161 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبُوكَ ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَغْلَةً بَيْضَاءَ ، وَكَسَاهُ بُرْدًا ، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا وَادَعَ الْإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ ) ؟ أَيْ لِبَقِيَّةِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ . أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبُوكَ فَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ بَغْلَةً الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَقَوْلُهُ وَكَسَاهُ بُرْدًا كَذَا فِيهِ بِالْوَاوِ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ بِالْفَاءِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ فَاعِلَ كَسَا هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَوْلُهُ بِبَحْرِهِمْ أَيْ بِقَرْيَتِهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يَقَعْ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ صِيغَةُ الْأَمَانِ وَلَا صِيغَةُ الطَّلَبِ لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْعَادَةِ فِي أَنَّ الْمَلِكَ الَّذِي أَهْدَى إِنَّمَا طَلَبَ إِبْقَاءَ مُلْكِهِ ، وَإِنَّمَا يَبْقَى مُلْكُهُ بِبَقَاءِ رَعِيَّتِهِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مُوَادَعَتَهُ مُوَادَعَةٌ لِرَعِيَّتِهِ . قُلْتُ : وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي مُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ بِذَلِكَ مَعْرُوفَةٌ مِنْ غَيْرِ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا جَرَى الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي يُورِدُهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ فَقَالَ لَمَّا انْتَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى تَبُوكَ أَتَاهُ بَحْنَةُ بْنُ رُؤْبَةَ صَاحِبُ أَيْلَةَ فَصَالَحَهُ وَأَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ ، وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .

هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِـ بَحْنَةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ فَذَكَرَهُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَالَحَ مَلِكَ الْقَرْيَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الصُّلْحِ بَقِيَّتُهُمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَكْسِ ذَلِكَ هُوَ مَا إِذَا اسْتَأْمَنَ لِطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ هَلْ يَدْخُلُ هُوَ فِيهِمْ ؟ فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لَفْظًا ، وَقَالَ أَصْبَغُ ، وَسَحْنُونٌ : لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ ، بَلْ يَكْتَفِي بِالْقَرِينَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذِ الْأَمَانَ لِغَيْرِهِ إِلَّا وَهُوَ يَقْصِدُ إِدْخَالَ نَفْسِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث