بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنْ الْحُسْنِ ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ، لَا يَسْقَمُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبْصُقُونَ ، آنِيَتُهُمْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، وَأَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ ، وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمْ الْأَلُوَّةُ - قَالَ أَبُو الْيَمَانِ : يَعْنِي الْعُودَ - وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ . قَالَ مُجَاهِدٌ : الْإِبْكَارُ : أَوَّلُ الْفَجْرِ ، وَالْعَشِيُّ : مَيْلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ - أُرَاهُ - تَغْرُبَ . قَوْلُهُ فِي آخِرِ الرِّوَايَةِ الثانية : ( قَالَ مُجَاهِدٌ : الْإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ ، وَالْعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ - أُرَاهُ - تَغْرُبَ ) كَذَا فِي الْأَصْلِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ شَكَّ فِي لَفْظِ تَغْرُبَ فَأَدْخَلَ قَبْلَهَا أُرَاهُ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ ، فَهِيَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ أَنْ وَالْفِعْلِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : إِلَى أَنْ تَغِيبَ ، وَهُوَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ظَنَّهُ الْمُصَنِّفُ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْإِبْكَارُ مَصْدَرٌ ، تَقُولُ أَبْكَرَ فُلَانٌ فِي حَاجَتِهِ يُبَكِّرُ إِبْكَارًا إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى وَقْتِ الضُّحَى ، وَأَمَّا الْعَشِيُّ فَمِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ قَالَ الشَّاعِرُ : فَلَا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى يَسْتَطِيعُهُ وَلَا الْفَيْءُ مِنْ بَرْدِ الْعَشِيِّ يَذُوقُ قَالَ : وَالْفَيْءُ يَكُونُ مِنْ عِنْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ وَيَتَنَاهَى بِمَغِيبِهَا .