بَاب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ . 3273 - وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ، وَلَا غُرُوبَهَا ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ - أَوْ الشَّيْطَانِ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْقَائِلُ : لَا أَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ هُوَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ : حَاجِبَ الشَّمْسِ هُوَ طَرَفُ قُرْصِهَا الَّذِي يَبْدُوَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَبْقَى عِنْدَ الْغُرُوبِ ، وَقَرْنَا الشَّيْطَانِ جَانِبَا رَأْسِهِ ، يُقَالُ : إِنَّهُ يَنْتَصِبُ فِي مُحَاذَاةِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ كَانَتْ بَيْنَ جَانِبَيْ رَأْسِهِ لِتَقَعَ السَّجْدَةُ لَهُ إِذَا سَجَدَ عَبَدَةُ الشَّمْسِ لَهَا ، وَكَذَا عِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُشَاهِدُ الشَّمْسَ عِنْدَ طُلُوعِهَا ، فَلَوْ شَاهَدَ الشَّيْطَانَ لَرَآهُ مُنْتَصِبًا عِنْدَهَا .
وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ رَدَّ عَلَى أَهْلِ الْهَيْئَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، وَالشَّيَاطِينَ قَدْ مُنِعُوا مِنْ وُلُوجِ السَّمَاءِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّمْسَ فِي الْفَلَكِ الرَّابِعِ ، وَالسَّمَاوَاتُ السَّبْعُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ غَيْرُ الْأَفْلَاكِ خِلَافًا لِأَهْلِ الْهَيْئَةِ . وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ثَبْتَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْجَيَّانِيُّ .