---
title: 'حديث: 3276 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/349869'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/349869'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 349869
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 3276 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 3276 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ كَذَا ؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا ؟ حَتَّى يَقُولَ : مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، وَلْيَنْتَهِ . الثَّامِنُ : حَدِيثُ يَأْتِي الشَّيْطَانُ . قَوْلُهُ : ( مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ) أَيْ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ ، بَلْ يَلْجَأُ إِلَى اللَّهِ فِي دَفْعِهِ ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ إِفْسَادَ دِينِهِ وَعَقْلِهِ بِهَذِهِ الْوَسْوَسَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي دَفْعِهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا وَسْوَسَ بِذَلِكَ فَاسْتَعَاذَ الشَّخْصُ بِاللَّهِ مِنْهُ وَكَفَّ عَنْ مُطَاوَلَتِهِ فِي ذَلِكَ انْدَفَعَ ، قَالَ : وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَرَّضَ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُهُ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ ، قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْآدَمِيَّ يَقَعُ مِنْهُ الْكَلَامُ بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ ، وَالْحَالُ مَعَهُ مَحْصُورٌ ، فَإِذَا رَاعَى الطَّرِيقَةَ وَأَصَابَ الْحُجَّةَ انْقَطَعَ ، وَأَمَّا الشَّيْطَانُ فَلَيْسَ لِوَسْوَسَتِهِ انْتِهَاءٌ ، بَلْ كُلَّمَا أُلْزِمَ حُجَّةً زَاغَ إِلَى غَيْرِهَا إِلَى أَنْ يُفْضِيَ بِالْمَرْءِ إِلَى الْحَيْرَةِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ كَلَامٌ مُتَهَافِتٌ يَنْقُضُ آخِرُهُ أَوَّلَهُ ؛ لِأَنَّ الْخَالِقَ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا ، ثُمَّ لَوْ كَانَ السُّؤَالُ مُتَّجِهًا لَاسْتَلْزَمَ التَّسَلْسُلَ وَهُوَ مُحَالٌ ، وَقَدْ أَثْبَتَ الْعَقْلُ أَنَّ الْمُحْدَثَاتِ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى مُحْدِثٍ . فَلَوْ كَانَ هُوَ مُفْتَقِرًا إِلَى مُحْدِثٍ لَكَانَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ ، انْتَهَى . وَالَّذِي نَحَا إِلَيْهِ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَمُخَاطَبَةِ الْبَشَرِ فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ ، حَتَّى يُقَالَ : هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ : آمَنْتُ بِاللَّهِ . فَسَوَّى فِي الْكَفِّ عَنِ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كُلِّ سَائِلٍ عَنْ ذَلِكَ مِنْ بَشَرٍ وَغَيْرِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَأَلَنِي عَنْهَا اثْنَانِ ، وَكَانَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ وَاهِيًا لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا ، أَوِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ نَظِيرَ الْأَمْرِ بِالْكَفِّ عَنِ الْخَوْضِ فِي الصِّفَاتِ وَالذَّاتِ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : الْخَوَاطِرُ عَلَى قِسْمَيْنِ : فَالَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ وَلَا يُجْلِيهَا شُبْهَةٌ هِيَ الَّتِي تَنْدَفِعُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا ، وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ الْحَدِيثُ ، وَعَلَى مِثْلِهَا يَنْطَلِقُ اسْمُ وَسْوَسَةٍ ، وَأَمَّا الْخَوَاطِرُ الْمُسْتَقِرَّةُ النَّاشِئَةُ عَنِ الشُّبْهَةِ فَهِيَ الَّتِي لَا تَنْدَفِعُ إِلَّا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَالِاشْتِغَالِ بِأَمْرٍ آخَرَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالتَّأَمُّلِ وَالِاحْتِجَاجِ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِاسْتِغْنَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَنِ الْمُوجَدِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ لَا يَقْبَلُ الْمُنَاظَرَةَ ، وَلِأَنَّ الِاسْتِرْسَالَ فِي الْفِكْرِ فِي ذَلِكَ لَا يَزِيدُ الْمَرْءَ إِلَّا حَيْرَةً ، وَمَنْ هَذَا حَالُهُ فَلَا عِلَاجَ لَهُ إِلَّا الْمَلْجَأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاعْتِصَامُ بِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَمِّ كَثْرَةِ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِي الْمَرْءَ وَعَمَّا هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ ، وَفِيهِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِإِخْبَارِهِ بِوُقُوعِ مَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/349869

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
