حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَطمِسُ الْبَصَرَ ، وَيُصِيبُ الْحَبَلَ . تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخبَرنا أُسَامَةَ . 3309 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْأَبْتَرِ وَقَالَ : إِنَّهُ يُصِيبُ الْبَصَرَ وَيُذْهِبُ الْحَبَلَ .

3310
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ، ثُمَّ نَهَى ، قَالَ :إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ ، فَقَالَ : انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ ، فَنَظَرُوا ، فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ .
3311
فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ، إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ ، وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ ، فَاقْتُلُوهُ .
3312
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ،عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ .

3313 - فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا . الْعَاشِرُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ ، أَوْرَدَهُ بِإِسْنَادَيْنِ إِلَيْهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَأَوْرَدَهُ بَعْدَهُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ طَرِيقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ : ( تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ) يُرِيدُ أَنَّ حَمَّادًا تَابَعَ أَبَا أُسَامَةَ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ هِشَامٍ ، وَاسْمُ أَبِي أُسَامَةَ أَيْضًا حَمَّادٌ ، وَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَصَلَهَا أَحْمَدُ ، عَنْ عَفَّانَ عَنْهُ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ ) هُوَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَمَنْ دُونَهُ ، وَأَمَّا مَنْ فَوْقَهُ فَمَدَنِيٌّ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ ، وَفَاعِلُ نَهَى هُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَدْ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ سَبَبَ نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلًا يَأْخُذُ بِعُمُومِ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ .

وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ، فَمَنْ تَرَكَهُنَّ مَخَافَةَ ثَأْرِهِنَّ فَلَيْسَ مِنِّي . قَوْلُهُ : ( أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَهُوَ جِلْدُهَا ، كَذَا وَقَعَ هُنَا مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ يَسْتَقْرِبُ بِهَا إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَوَجَدَ الْغِلْمَانُ جِلْدَ جَانٍّ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : لَا تَقْتُلُوهُ وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوَهُ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ . وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ الْقَائِلُ فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ . قَوْلُهُ : ( لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ إِلَّا كُلَّ ذِي طُفْيَتَيْنِ ) إِنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا فَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ لَيْسَ مِنَ الْجِنَّانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا ، أَيْ لَكِنَّ كُلَّ ذِي طُفْيَتَيْنِ فَاقْتُلُوهُ .

وَالْجِنَّانُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ - جَمْعُ جَانٍّ ، وَهِيَ الْحَيَّةُ الصَّغِيرَةُ ، وَقِيلَ : الرَّقِيقَةُ الْخَفِيفَةُ ، وَقِيلَ : الدَّقِيقَةُ الْبَيْضَاءُ . الْحَادِي عَشَرَ : حَدِيثُ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ فِي الْخَمْسِ الَّتِي لَا جُنَاحَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ ، وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْحُدَيَّا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْحِدَأَةُ وَالْحُدَيَّا بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَقَالَ : الصَّوَابُ الْحُدَيْأَةُ أَوِ الْحَدِّيَّةُ ؛ أَيْ بِهَمْزَةٍ وَزِيَادَةِ هَاءٍ أَوْ بِالتَّشْدِيدِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ أَنَّ الْحُدَيْأَةَ لَيْسَ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّحَدِّي يَقُولُونَ : فُلَانٌ يَتَحَدَّى فُلَانًا أَيْ يُنَازِعُهُ وَيُغَالِبُهُ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ لِهَذَا الطَّائِرِ الْحُدَيَّا وَيَجْمَعُونَهُ الْحَدَادِيَّ ، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ . وَأَمَّا الْأَزْهَرِيُّ فَصَوَّبَهُ وَقَالَ : الْحُدَيْأَةُ تَصْغِيرُ الْحُدَيِّ .

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث