حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب خَلْقِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . يَعْنِي : لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَوْلُهُ : ( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ) لَمْ يَسْبِقْ لِلْمَتْنِ الْمَذْكُورِ طَرِيقٌ يَعُودُ عَلَيْهَا هَذَا الضَّمِيرُ ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إِلَى أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ شَيْخُهُ هُوَ بِمَعْنَى اللَّفْظِ الَّذِي سَاقَهُ ، فَكَأَنَّهُ كَتَبَ مِنْ حِفْظِهِ وَتَرَدَّدَ فِي بَعْضِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ : نَحْوَهُ يَعْنِي وَلَمْ أَرَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ إِلَّا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَسَيَأْتِي عِنْدَهُ فِي ذِكْرِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي آخِرِهِ الدَّهْرَ .

قَوْلُهُ : ( لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ ) يَخْنَزُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا بَعْدَهَا زَايٌ أَيْ يُنْتِنُ ، وَالْخَنَزُ التَّغَيُّرُ وَالنَّتْنُ ، قِيلَ : أَصْلُهُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ادَّخَرُوا لَحْمَ السَّلْوَى وَكَانُوا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ فَعُوقِبُوا بِذَلِكَ ، حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ لَوْلَا أن بني إِسْرَائِيلَ سَنُّوا ادِّخَارَ اللَّحْمِ حَتَّى أَنْتَنَ لَمَا ادُّخِرَ فَلَمْ يُنْتِنْ ، وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : فِي بَعْضِ الْكُتُبِ لَوْلَا أَنِّي كَتَبْتُ الْفَسَادَ عَلَى الطَّعَامِ لَخَزَنَهُ الْأَغْنِيَاءُ عَنِ الْفُقَرَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَلَوْلَا حَوَّاءُ ) أَيِ امْرَأَةُ آدَمَ وَهِيَ بِالْمَدِّ ، قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ ، وَسَيَأْتِي صِفَةُ خَلْقِهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .

وَقَوْلُهُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ حَوَّاءَ فِي تَزْيِينِهَا لِآدَمَ الْأَكْلَ مِنَ الشَّجَرَةِ حَتَّى وَقَعَ فِي ذَلِكَ ، فَمَعْنَى خِيَانَتِهَا أَنَّهَا قَبِلَتْ مَا زَيَّنَ لَهَا إِبْلِيسُ حَتَّى زَيَّنَتْهُ لِآدَمَ ، وَلَمَّا كَانَتْ هِيَ أُمَّ بَنَاتِ آدَمَ أَشْبَهْنَهَا بِالْوِلَادَةِ وَنَزَعَ الْعِرْقَ فَلَا تَكَادُ امْرَأَةٌ تَسْلَمُ مِنْ خِيَانَةِ زَوْجِهَا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخِيَانَةِ هُنَا ارْتِكَابَ الْفَوَاحِشِ ، حَاشَا وَكَلَّا ، وَلَكِنْ لَمَّا مَالَتْ إِلَى شَهْوَةِ النَّفْسِ مِنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَحَسَّنَتْ ذَلِكَ لِآدَمَ عُدَّ ذَلِكَ خِيَانَةً لَهُ ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدَهَا مِنَ النِّسَاءِ فَخِيَانَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِحَسَبِهَا . وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا حَدِيثُ جَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَسْلِيَةِ الرِّجَالِ فِيمَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ بِمَا وَقَعَ مِنْ أُمِّهِنَّ الْكُبْرَى ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهِنَّ فَلَا يُفْرَطُ فِي لَوْمِ مَنْ وَقَعَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ النُّدُورِ ، وَيَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَّ بِهَذَا فِي الِاسْتِرْسَالِ فِي هَذَا النَّوْعِ بَلْ يَضْبِطْنَ أَنْفُسَهُنَّ وَيُجَاهِدْنَ هَوَاهُنَّ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث