بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا
حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ ، قَالَ : لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ . ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ . 3381 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ : ( لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ . أَنْفُسَهُمْ وَهَذَا يَتَنَاوَلُ مَسَاكِنَ ثَمُودَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ هُوَ كَصِفَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ وَرَدَ فِيهِمْ .
قَوْلُهُ في الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( حَدَّثَنَا وَهْبٌ ) هُوَ ابْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ ، لَكِنْ زَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ قَالَ : وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْيَاءَ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ فِي الْأَصْلِ فَاسْتُثْقِلَتِ الْكَسْرَةُ وَحُذِفَتْ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . قَوْلُهُ : ( أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ) أَيْ كَرَاهِيَةَ أَوْ خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ ، وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِئَلَّا يُصِيبَكُمْ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَتَبَاكَوْا خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ .
وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ قَالَ : لَا تَسْأَلُوا الْآيَاتِ ، فَقَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ ، وَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ، وَكَانَتْ تَشْرَبُ يَوْمًا وَيَشْرَبُونَ لَبَنَهَا يَوْمًا فَعَقَرُوهَا فَأَخَذَتْهُمْ صَيْحَةٌ أَهْمَدَ اللَّهُ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَهُوَ أَبُو رِغَالٍ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَبُو رِغَالٍ هُوَ الْجَدُّ الْأَعْلَى لِثَقِيفٍ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ هَذَا الْبَابُ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ مُتَأَخِّرًا عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ بِعِدَّةِ أَبْوَابٍ ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ هُنَا ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا حَكَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ أَنَّ نُسْخَةَ الْأَصْلِ مِنَ الْبُخَارِيِّ كَانَتْ وَرَقًا غَيْرَ مَحْبُوكٍ ، فَرُبَّمَا وُجِدَتِ الْوَرَقَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، فَنُسِخَتْ عَلَى مَا وُجِدَتْ ، فَوَقَعَ فِي بَعْضِ التَّرَاجِمِ إِشْكَالٌ بِحَسَبِ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَمُودَ كَانُوا بَعْدَ عَادٍ كَمَا كَانَ عَادٌ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ .