بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُّومِ . تابعه عبد الرحمن عن أبي سلمة . حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَقَالَ : بِالْقَدُومِ مُخَفَّفَةً ، تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وتَابَعَهُ عَجْلَانُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ .
سَابِعُهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُّومِ ، رُوِينَاهُ بِالتَّشْدِيدِ عَنِ الْأَصِيلِيِّ ، وَالْقَابِسِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا بِالتَّخْفِيفِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي التَّخْفِيفِ ، وَأَنْكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ التَّشْدِيدَ أَصْلًا ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ ، فَقِيلَ : هُوَ اسْمُ مَكَانٍ ، وَقِيلَ : اسْمُ آلَةِ النَّجَّارِ ، فَعَلَى الثَّانِي هُوَ بِالتَّخْفِيفِ لَا غَيْرَ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَفِيهِ اللُّغَتَانِ ، هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَعَكَسَهُ الدَّاوُدِيُّ ، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ السِّكِّيتِ التَّشْدِيدَ فِي الْآلَةِ ، ثُمَّ اخْتُلِفَ فَقِيلَ هِيَ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ ، وَقِيلَ ثَنِيَّةٌ بِالسَّرَاةِ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ الْآلَةُ ، فَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ : أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْخِتَانِ ، فَاخْتَتَنَ بِقَدُّومٍ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ عَجِلْتَ قَبْلَ أَنْ نَأْمُرَكَ بِآلَتِهِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ كَرِهْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ أَمْرَكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَقَالَ : بِالْقَدُومِ مُخَفَّفَةً ) يَعْنِي أَنَّهُ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا وَصَرَّحَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ ، وَالْقَابِسِيِّ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَقْدِيمُ رِوَايَةِ أَبِي الْيَمَانِ بَعْدَ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ ، وَالَّذِي هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .
قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَتَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا مُتَابَعَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ فَوَصَلَهَا مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا مَرَّتْ بِهِ ثَمَانُونَ وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عَجْلَانَ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ مِثْلَ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فَوَصَلَهَا أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِينَ سَنَةً وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ ، فَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ سَنَةً عِنْدَ اخْتِتَانِهِ . وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مَرْفُوعًا : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنَ الْمَتْنِ شَيْءٌ ، فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ مِقْدَارُ عُمُرِهِ ، وَوَقَعَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعَقِيقَةِ لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا مِثْلُهُ وَزَادَ : وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَاشَ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ حُسِبَ مِنْ مَبْدَأ نُبُوَّتِهِ وَالثَّانِي مِنْ مَبْدَأ مَوْلِدِهِ .