بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتِ قَوْلَ الله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا أَوْ كُذِبُوا ؟ قَالَتْ : بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ ، فَقَالَتْ : يَا عُرَيَّةُ ، لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ ، قُلْتُ : فَلَعَلَّهَا : أَوْ كُذِبُوا ، قَالَتْ : مَعَاذَ اللَّهِ ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا ، وَأَمَّا هَذِهِ الْآيَةُ قَالَتْ : هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ وَطَالَ عَلَيْهِمْ الْبَلَاءُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمْ النَّصْرُ ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : اسْتَيْأَسُوا اسْتَفْعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ ، مِنْهُ مِنْ يُوسُفَ : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ مَعْنَاهُ من الرَّجَاءُ . السَّابِعُ : حَدَيثُ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ يُوسُفَ .
قَوْلُهُ : اسْتَيْأَسُوا اسْتَفْعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ ، مِنْهُ مِنْ يُوسُفَ ) وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ افْتَعَلُوا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا أَيْ : لَمَّا حَصَلَ لَهُمُ الْيَأْسُ مِنْ يُوسُفَ . قَوْلُهُ : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ مَعْنَاهُ مِنَ الرَّجَاءِ ) وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ .
( تَنْبِيهٌ ) : مُطَابَقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ وُقُوعُ الْآيَةِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ وَدُخُولُهُ هُوَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ : وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ وَكَانَ مُقَامُهُ فِي السِّجْنِ تِلْكَ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ إِلَى أَنْ جَاءَهُ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الْيَأْسِ ، لِأَنَّهُ أَمَرَ الْفَتَى الَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ أَنْ يَذْكُرَ قِصَّتَهُ وَأَنَّهُ حُبِسَ ظُلْمًا ، فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ ، وَفِي مِثْلِ هَذَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ فِي الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ .