بَاب وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً الْآيَةَ
بَاب : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً الْآيَةَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : الْعَوَانُ : النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ ، فَاقِعٌ صَافٍ ، لا ذَلُولٌ لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ ، تُثِيرُ الأَرْضَ لَيْسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَعْمَلُ فِي الْحَرْثِ ، مُسَلَّمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ ، لا شِيَةَ بَيَاضٌ ، صَفْرَاءُ إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ وَيُقَالُ صَفْرَاءُ كَقَوْلِهِ : جِمَالَتٌ صُفْرٌ فَادَّارَأْتُمْ اخْتَلَفْتُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً الْآيَةَ ) لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ سِوَى شَيْءٍ مِنَ التَّفْسِيرِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَقِصَّةُ الْبَقَرَةِ أَوْرَدَهَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَنِيًّا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ ، وَكَانَ لَهُ قَرِيبٌ وَارِثٌ فَقَتَلَهُ لِيَرِثَهُ ، ثُمَّ أَلْقَاهُ عَلَى مَجْمَعِ الطَّرِيقِ ، وَأَتَى مُوسَى فَقَالَ : إِنَّ قَرِيبِي قُتِلَ وَأَتَى إِلَيَّ أَمْرٌ عَظِيمٌ ، وَإِنِّي لَا أَجِدُ أَحَدًا يُبَيِّنُ لِي قَاتِلَهُ غَيْرَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَنَادَى مُوسَى فِي النَّاسِ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ هَذَا فَلْيُبَيِّنْهُ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : قُلْ لَهُمْ فَلْيَذْبَحُوا بَقَرَةً ، فَعَجِبُوا وَقَالُوا : كَيْفَ نَطْلُبُ مَعْرِفَةَ مَنْ قَتَلَ هَذَا الْقَتِيلَ فَنُؤْمَرُ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ ؟ وَكَانَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ : إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ يَعْنِي : لَا هَرِمَةٌ وَلَا صَغِيرَةٌ ، عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ أَيْ نَصَفٌ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ ، قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا أَيْ صَافٍ ، تَسُرُّ النَّاظِرِينَ أَيْ تُعْجِبُهُمْ ، قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ الْآيَةَ ، قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ - أَيْ لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ - تُثِيرُ الأَرْضَ يَعْنِي لَيْسَتْ بِذَلُولٍ فَتُثِيرُ الْأَرْضَ ، وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ يَقُولُ : وَلَا تَعْمَلُ فِي الْحَرْثِ ، مُسَلَّمَةٌ ، أَيْ مِنَ الْعُيُوبِ ، لا شِيَةَ فِيهَا - أَيْ لَا بَيَاضَ - قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ قَالَ : وَلَوْ أَنَّ الْقَوْمَ حِينَ أُمِرُوا بِذَبْحِ بَقَرَةٍ اسْتَرْضَوْا أَيَّ بَقَرَةٍ كَانَتْ لَأَجْزَأَتْ عَنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْلَا أَنَّهُمِ اسْتَثْنَوْا فَقَالُوا : وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ لَمَا اهْتَدَوْا إِلَيْهَا أَبَدًا . فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوهَا إِلَّا عِنْدَ عَجُوزٍ ، فَأَغْلَتْ عَلَيْهِمْ فِي الثَّمَنِ ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : أَنْتُمْ شَدَّدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَأَعْطُوهَا مَا سَأَلَتْ ، فَذَبَحُوهَا ، فَأَخَذُوا عَظْمًا مِنْهَا فَضَرَبُوا بِهِ الْقَتِيلَ فَعَاشَ ، فَسَمَّى لَهُمْ قَاتِلَهُ ، ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ فَأُخِذَ قَاتِلُهُ ، وَهُوَ قَرِيبُهُ الَّذِي كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَرِثَهُ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى أَسْوَأ عَمَلِهِ .
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ كَذَلِكَ . وَأَخْرَجَهَا هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّلْمَانِيِّ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَفْرَاءُ إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ وَيُقَالُ صَفْرَاءُ كَقَوْلِهِ جِمَالَتٌ صُفْرٌ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا إِنْ شِئْتَ صَفْرَاءُ وَإِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ كَقَوْلِهِ جِمَالَتٌ صُفْرٌ أَيْ سُودٌ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الصُّفْرَةَ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَعْنَاهَا الْمَشْهُورِ وَعَلَى مَعْنَى السَّوَادِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : جِمَالَةٌ صُفْرٌ فَإِنَّهَا فُسِّرَتْ بِأَنَّهَا صُفْرٌ تَضْرِبُ إِلَى سَوَادٍ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَخَذَ أَنَّهَا سَوْدَاءُ مِنْ قَوْلِهِ : فَاقِعٌ لَوْنُهَا وَقَوْلُهُ : فَادَّارَأْتُمْ اخْتَلَفْتُمْ ، هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا قال : وَهُوَ مِنَ التَّدَارُؤ وَهُوَ التَّدَافُعُ .