---
title: 'حديث: 52 - بَاب أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ الْكَهْ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/350099'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/350099'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 350099
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 52 - بَاب أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ الْكَهْ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 52 - بَاب أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ الْكَهْفُ : الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ ، وَالرَّقِيمُ : الْكِتَابُ ، مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنْ الرَّقْمِ ، وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا ، شَطَطًا إِفْرَاطًا ، الْوَصِيدُ : الْفِنَاءُ وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ ، وَيُقَالُ : الْوَصِيدُ الْبَابُ ، مُؤْصَدَةٌ مُطْبَقَةٌ ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ ، بَعَثْنَاهُمْ أَحْيَيْنَاهُمْ ، أَزْكَى أَكْثَرُ رَيْعًا ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا ، رَجْمًا بِالْغَيْبِ لَمْ يَسْتَبِنْ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَقْرِضُهُمْ تَتْرُكُهُمْ . قَوْلُهُ : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُمَا إِلَى آخِرِ التَّرْجَمَةِ ، وَلِغَيْرِهِ فِي أَوَّلِهِ بَابُ وَلَمْ يُورِدْ فِي ذَلِكَ إِلَّا تَفَاسِيرَ مِمَّا وَقَعَ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ، وَسَقَطَ كُلُّهُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ . قَوْلُهُ : ( الْكَهْفُ الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ ) هُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَكَانِ الْكَهْفِ فَالَّذِي تَضَافَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ أَنَّهُ فِي بِلَادِ الرُّومِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بِالْقُرْبِ مِنْ أَيْلَةَ ، وَقِيلَ : بِالْقُرْبِ مِنْ طَرْسُوسَ ، وَقِيلَ : بَيْنَ أَيْلَةَ وَفِلِسْطِينَ ، وَقِيلَ : بِقُرْبِ زَيْزَاءَ ، وَقِيلَ : بِغِرْنَاطَةَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ . وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَصْحَابُ الْكَهْفِ أَعْوَانُ الْمَهْدِيِّ ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، فَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَمُوتُوا بَلْ هُمْ فِي الْمَنَامِ إِلَى أَنْ يُبْعَثُوا لِإِعَانَةِ الْمَهْدِيِّ . وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِسَنَدٍ وَاهٍ أَنَّهُمْ يَحُجُّونَ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . قَوْلُهُ : ( وَالرَّقِيمُ الْكِتَابُ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ ) رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الرَّقِيمُ الْكِتَابُ ، وَقَوْلُهُ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ ، هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَهُ تَفْسِير قَوْلِهِ : وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ وَوَرَاءُ ذَلِكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الرَّقِيمُ الْوَادِي الَّذِي فِيهِ الْكَهْفُ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : هُوَ اسْمُ الْقَرْيَةِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الرَّقِيمَ اسْمُ الْكَلْبِ ، وَقِيلَ : الرَّقِيمُ هُوَ الْغَارُ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي حَدِيثِ الْغَارِ ، وَقِيلَ : الرَّقِيمُ الصَّخْرَةُ الَّتِي أَطْبَقَتْ عَلَى الْوَادِي ، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْكَهْفِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ الرَّقِيمَ لَوْحٌ مِنْ رَصَاصٍ كُتِبَتْ فِيهِ أَسْمَاءُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ لَمَّا تَوَجَّهُوا عَنْ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ تَوَجَّهُوا ، وَسَأُشِيرُ إِلَيْهِ هُنَا مُخْتَصَرًا . وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي كَانَ مَكْتُوبًا فِي الرَّقِيمِ شَرْعُهُمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ . وَقِيلَ : الرَّقِيمُ الدَّوَاةُ . وَقَالَ قَوْمٌ : أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَلَمْ يُخْبِرْ عَنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الرَّقِيمِ . قُلْتُ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلِ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ هُمْ أَصْحَابُ الرَّقِيمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ : أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( شَطَطًا : إِفْرَاطًا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا أَيْ جَوْرًا وَغُلُوًّا ، قَالَ الشَّاعِرُ : أَلَا يَا لَقَوْمِي قَدْ أَشَطَّتْ عَوَاذِلِي وَيَزْعُمْنَ أَنْ أَوْدَى بِحَقِّي بَاطِلِي وَرَوَى الطَّبَرِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ شَطَطًا قَالَ : كَذِبًا . قَوْلُهُ : ( الْوَصِيدُ الْفِنَاءُ ) هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ ، وَيُقَالُ : الْوَصِيدُ الْبَابُ ، مُؤْصَدَةٌ مُطْبَقَةٌ آصَدُ الْبَابَ وَأُوصِدُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ أَيْ عَلَى الْبَابِ وَبِفِنَاءِ الْبَابِ ; لِأَنَّ الْبَابَ يُؤْصَدُ ، أَيْ يُغْلَقُ ، وَالْجَمْعُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ ، وَقَالُوا الْوَصِيدُ عَتَبَةُ الْبَابِ أَيْضًا تَقُولُ : أَوْصِدْ بَابَكَ وَآصِدْهُ ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ وَتِهَامَةَ يَقُولُونَ الْوَصِيدُ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ الْأَصِيدُ . قَوْلُهُ : مُؤْصَدَةٌ مُطْبَقَةٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : نَارٌ مُؤْصَدَةٌ أَيْ مُطْبَقَةٌ تَقُولُ : أَوْصَدْتُ وَآصَدْتُ أَيْ أَطْبَقْتُ ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اسْتِطْرَادًا . قَوْلُهُ : بَعَثْنَاهُمْ أَحْيَيْنَاهُمْ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا . قَوْلُهُ : أَزْكَى أَكْثَرُ رِيعًا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا أَيْ أَكْثَرُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : قَبَائِلُنَا سَبْعٌ وَأَنْتُمْ ثَلَاثَةٌ وَلَلسَّبْعُ أَزْكَى مِنْ ثَلَاثٍ وَأَطْيَبُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : أَزْكَى طَعَامًا قَالَ : خَيْرٌ طَعَامًا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَلَّ ، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَذْكُرُهُ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَقِيلَ مَعْنَى : فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ ، أَيْ سَدَّدْنَا عَنْ نُفُوذِ الْأَصْوَاتِ إِلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( رَجْمًا بِالْغَيْبِ لَمْ يَسْتَبِنْ ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : رَجْمًا بِالْغَيْبِ قَالَ : قَذْفًا بِالظَّنِّ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : رَجْمًا بِالْغَيْبِ قَالَ : الرَّجْمُ مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْهُ مِنَ الظَّنِّ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَمَا الْحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَقْرِضُهُمْ تَتْرُكُهُمْ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثًا مُسْنَدًا ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ مُطَوَّلَةً غَيْرَ مَرْفُوعَةٍ ، وَمُلَخَّصُ مَا ذُكِرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ الصَّائِفَةَ فَمَرُّوا بِالْكَهْفِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُمْ ، فَمَنَعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَصَمَّمَ وَبَعَثَ نَاسًا ، فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَأَخْرَجَتْهُمْ ، قَالَ : فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ يَعْبُدُ الْأَوْثَانَ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ خَرَجُوا مِنْهَا فَجَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ ، فَأَخَذَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ ، فَجَاءَ أَهَالِيهِمْ يَطْلُبُونَهُمْ فَفَقَدُوهُمْ ، فَأَخْبَرُوا الْمَلِكَ فَأَمَرَ بِكِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ فِي لَوْحٍ مِنْ رَصَاصٍ وَجَعَلَهُ فِي خِزَانَتِهِ ، فَدَخَلَ الْفِتْيَةُ الْكَهْفَ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا . فَأَرْسَلَ اللَّهُ مَنْ يُقَلِّبُهُمْ وَحَوَّلَ الشَّمْسَ عَنْهُمْ فَلَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ لَأَحْرَقَتْهُمْ ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يُقَلَّبُونَ لَأَكَلَتْهُمُ الْأَرْضُ . ثُمَّ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمَلِكُ وَجَاءَ آخَرُ فَكَسَّرَ الْأَوْثَانَ وَعَبَدَ اللَّهَ وَعَدَلَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْكَهْفِ فَأَرْسَلُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ يَأْتِيهِمْ بِمَا يَأْكُلُونَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ مُسْتَخْفِيًا فَرَأَى هَيْئَةً وَنَاسًا أَنْكَرَهُمْ لِطُولِ الْمُدَّةِ ، فَدَفَعَ دِرْهَمًا إِلَى خَبَّازٍ فَاسْتَنْكَرَ ضَرْبَهُ وَهَمَّ بِأَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ أَتُخَوِّفُنِي بِالْمَلِكِ وَأَبِي دِهْقَانُهُ ، فَقَالَ : مَنْ أَبُوكَ ؟ فَقَالَ : فُلَانٌ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَرَفَعُوهُ إِلَى الْمَلِكِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : عَلَيَّ بِاللَّوْحِ ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ بِهِ فَسَمَّى أَصْحَابَهُ فَعَرَفَهُمْ مِنَ اللَّوْحِ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ وَانْطَلَقُوا إِلَى الْكَهْفِ وَسَبَقَ الْفَتَى لِئَلَّا يَخَافُوا مِنَ الْجَيْشِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّى اللَّهُ عَلَى الْمَلِكِ وَمَنْ مَعَهُ الْمَكَانَ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ يذَهَب الْفَتَى ، فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَبْنُوا عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا فَجَعَلُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَهُمْ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : كَانَ لِي صَاحِبٌ قَوِيُّ النَّفْسِ ، فَمَرَّ بِالْكَهْفِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهُ فَنُهِيَ ، فَأَبَى فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ شَعْرُهُ . وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ السَّبَبَ فِيمَا جَرَى لَهُمْ أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا هَلْ يَبْعَثُ اللَّهُ الرُّوحَ وَالْجَسَدَ أَوِ الرُّوحَ فَقَطْ ، فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ فَنَامُوا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فَعَرَفُوا أَنَّ الْجَسَدَ يُبْعَثُ كَمَا تُبْعَثُ الرُّوحُ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اسْمَ الْمَلِكِ الْأَوَّلِ دِقْيَانُوسَ وَاسْمُ الْفِتْيَةِ : مَكْسِلِمْيَنَا ، وَمَخْشِلِيشَا ، وَتَمْلِيخَا ، وَمَرْطُونَسُ ، وَكَنْشُطُونَسُ ، وَبِيرُونَسُ ، وَدِينَمُوسُ ، وَفِي النُّطْقِ بِهَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ ، وَلَا يَقَعُ الْوُثُوقُ مِنْ ضَبْطِهَا بِشَيْءٍ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ اسْمَ كَلْبِهِمْ قَطْمِيرُوا ، وَعَنِ الْحَسَنِ قَطْمِيرُ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ . وَأَمَّا لَوْنُهُ فَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَ أَصْفَرَ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ دَرَاهِمَهُمْ كَانَتْ كَخِفَافِ الْإِبِلِ ، وَأَنَّ تَمْلِيخَا هُوَ الَّذِي كَانَ رَسُولَهُمْ لِشِرَاءِ الطَّعَامِ . وَقَدْ سَاقَ ابْنُ إِسْحَاقَ قِصَّتَهُمْ فِي الْمُبْتَدأ مُطَوَّلَةً ، وَأَفَادَ أَنَّ اسْمَ الْمَلِكِ الصَّالِحِ الَّذِي عَاشُوا فِي زَمَنِهِ بتدرسيس وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ الْكَلْبَ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ كَانَ كَلْبَ صَيْدٍ ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ كَانَ كَلْبَ حَرْثٍ ، وَعَنْ مُقَاتِلٍ كَانَ الْكَلْبُ لِكَبِيرِهِمْ وَكَانَ كَلْبَ غَنَمٍ ، وَقِيلَ : كَانَ إِنْسَانًا طَبَّاخًا تَبِعَهُمْ وَلَيْسَ بِكَلْبٍ حَقِيقَةً ، وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/350099

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
