---
title: 'حديث: 61 - كِتَاب الْمَنَاقِبِ 1 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَا أَيُّه… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/350127'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/350127'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 350127
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 61 - كِتَاب الْمَنَاقِبِ 1 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَا أَيُّه… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 61 - كِتَاب الْمَنَاقِبِ 1 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَقَوْلِهِ : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وَمَا يُنْهَى عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ . الشُّعُوبُ : النَّسَبُ الْبَعِيدُ . وَالْقَبَائِلُ : دُونَ ذَلِكَ . 3489 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا قَالَ : الشُّعُوبُ الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ . وَالْقَبَائِلُ : الْبُطُونُ . قَوْلُهُ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . بَابُ الْمَنَاقِبِ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْأَطْرَافِ وَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّهُ قَالَ كِتَابُ الْمَنَاقِبِ فَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ كِتَابِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ كِتَابٌ مُسْتَقِلٌّ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَإِنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ تَصَرُّفِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ سِيَاقَ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ بِأَنْ يَجْمَعَ فِيهِ أُمُورَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَبْدَأ إِلَى الْمُنْتَهَى ، فَبَدَأَ بِمُقَدِّمَاتِهَا مِنْ ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّسَبِ الشَّرِيفِ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ تَتَعَلَّقُ بِالْأَنْسَابِ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ أُمُورًا تَتَعَلَّقُ بِالْقَبَائِلِ ، ثُمَّ النَّهْيُ عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّ مُعْظَمَ فَخْرِهِمْ كَانَ بِالْأَنْسَابِ ثُمَّ ذَكَرَ صِفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَمَائِلَهُ وَمُعْجِزَاتِهِ ، وَاسْتَطْرَدَ مِنْهَا لِفَضَائِلِ أَصْحَابَهِ ; ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأَحْوَالِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَمَا جَرَى لَهُ بِمَكَّةَ فَذَكَرَ الْمَبْعَثَ ، ثُمَّ إِسْلَامَ الصَّحَابَةِ وَهِجْرَةَ الْحَبَشَةِ وَالْمِعْرَاجَ وَوُفُودَ الْأَنْصَارِ وَالْهِجْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ سَاقَ الْمَغَازِيَ عَلَى تَرْتِيبِهَا عِنْدَهُ ثُمَّ الْوَفَاةَ ، فَهَذَا آخِرُ هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ تَرَاجِمِ الْأَنْبِيَاءِ وَخَتَمَهَا بِخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى الْآيَةَ ) يُشِيرُ إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَنَّ الْمَنَاقِبَ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ بِالتَّقْوَى بِأَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ وَيَكُفَّ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ : فَفِي صَحِيحَيْ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ وَتَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا . يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، النَّاسُ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ ، ثُمَّ تَلَا : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَرْدَوَيْهِ ذَكَرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُقْرِي رَاوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَهِمَ فِي قَوْلِهِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِنَّمَا هُوَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَابْنُ عُقْبَةَ ثِقَةٌ وَابْنُ عُبَيْدَةَ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِرِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْحَارِثُ ، وَابْنُ حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى ، خَيْرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ . قَوْلُهُ : لِتَعَارَفُوا أَيْ : لِيَعْرِفَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالنَّسَبِ ، يَقُولُ : فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ ، وَفُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيِ اتَّقُوا الْأَرْحَامَ وَصِلُوهَا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ ، وَالْأَرْحَامُ جَمْعُ رَحِمٍ ، وَذَوُو الرَّحِمِ الْأَقَارِبُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ نَسَبٌ ، وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالْأَرْحَامَ نَصْبًا وَعَلَيْهَا جَاءَ تَفْسِيرٌ ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْأَرْحَامِ بِالْجَرِّ ، وَاخْتُلِفَ فِي تَوْجِيهِهِ فَقِيلَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي بِهِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ جَمْعٍ ، وَمَنَعَهُ الْبَصْرِيُّونَ ، وَقَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا قِيلَ بِالرَّفْعِ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مِمَّا يُتَّقَى أَوْ مِمَّا يُسْأَلُ بِهِ ، وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى الِاحْتِيَاجِ إِلَى مَعْرِفَةِ النَّسَبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِهِ ذَوُو الْأَرْحَامِ الْمَأْمُورُ بِصِلَتِهِمْ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ النَّسَبِ لَهُ فَصْلًا فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ النَّسَبِ عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ وَجَهْلٌ لَا يَضُرُّ بِأَنَّ فِي عِلْمِ النَّسَبِ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ، وَمَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ . قَالَ : فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ ، فَمِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَاشِمِيًّا فَهُوَ كَافِرٌ ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَلْقَاهُ بِنَسَبٍ فِي رَحِمٍ مُحَرَّمَةٍ لِيَجْتَنِبَ تَزْوِيجَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ، وَأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ مِمَّنْ يَرِثُهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِرُّهُ مِنْ صِلَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ مُعَاوَنَةٍ وَأَنْ يَعْرِفَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّ نِكَاحَهُنَّ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْ يَعْرِفَ الصَّحَابَةَ وَأَنَّ حُبَّهُمْ مَطْلُوبٌ ، وَأَنْ يَعْرِفَ الْأَنْصَارَ لِيُحْسِنَ إِلَيْهِمْ لِثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ حُبَّهُمْ إِيمَانٌ وَبُغْضَهُمْ نِفَاقٌ ، قَالَ : وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يُفَرِّقُ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي الِاسْتِرْقَاقِ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَحَاجَتُهُ إِلَى عِلْمِ النَّسَبِ آكَدُ ، وَكَذَا مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرِهِمْ فِي الْجِزْيَةِ وَتَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ . قَالَ : وَمَا فَرَضَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الدِّيوَانَ إِلَّا عَلَى الْقَبَائِلِ ، وَلَوْلَا عِلْمُ النَّسَبِ مَا تَخَلَّصَ لَهُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ عُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ النَّسَبُ : وَلَعَمْرِي لَمْ يُنْصِفْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ النَّسَبِ عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ وَجَهْلٌ لَا يَضُرُّ ، انْتَهَى . وَهَذَا كَلَامٌ قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَلَا يَثْبُتُ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا وَلَا يَثْبُتُ بَلْ وَرَدَ فِي الْمَرْفُوعِ حَدِيثُ تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ وَلَهُ طُرُقٌ أَقْوَاهَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ خَارِجَةَ ، وَجَاءَ هَذَا أَيْضًا عَنْ عُمَرَ سَاقَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ مَوْثُوقُونَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ، وَالَّذِي يَظْهَرُ حَمْلُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِ عَلَى التَّعَمُّقِ فِيهِ حَتَّى يَشْتَغِلَ عَمَّا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ ، وَحَمْلَ مَا وَرَدَ فِي اسْتِحْسَانِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي أَوْرَدَهَا ابْنُ حَزْمٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِعِلْمِ النَّسَبِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . قَوْلُهُ : ( وَمَا يَنْهَى عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ قَلَائِلَ . قَوْلُهُ : ( الشُّعُوبُ النَّسَبُ الْبَعِيدُ ، وَالْقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ ) هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِثَالُ الشَّعْبِ مُضَرُ وَرَبِيعَةُ ، وَمِثَالُ الْقَبِيلَةِ مَنْ دُونَ ذَلِكَ ، وَأَنْشَدَ لِعَمْرِو بْنِ أَحْمَرَ : مِنْ شِعْبِ هَمْدَانَ أَوْ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ أَوْ خَوْلَانَ أَوْ مَذْحِجٍ هَاجُوا لَهُ طَرَبًا قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ) هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ الْكُوفِيُّ وَكَذَا سَائِرُ الْإِسْنَادِ ، وَأَبُو حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ . قَوْلُهُ : ( الشُّعُوبُ : الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ ، وَالْقَبَائِلُ الْبُطُونُ ) أَيْ : إنَّ الْمُرَادَ بِلَفْظِ الْقَبَائِلِ فِي الْقُرْآنِ مَا هُوَ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ النَّسَبِ الْبُطُونُ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَأَبِي كُرَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمَتْنِ : الشُّعُوبُ الْجِمَاعُ ، أَيِ الَّذِي يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَاتِ الْبُطُونِ ، قَالَ خَلَّادٌ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْقَبَائِلُ مِثْلُ بَنِي تَمِيمٍ ، وَدُونُهَا الْأَفْخَاذُ ، انْتَهَى . وَقَدْ قَسَّمَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ النَّسَبِ إِلَى شِعْبٍ ثُمَّ قَبِيلَةٍ ثُمَّ عِمَارَةٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ثُمَّ بَطْنٍ ثُمَّ فَخِذٍ ثُمَّ فَصِيلَةٍ ، وَزَادَ غَيْرُهُ قَبْلَ الشِّعْبِ الْجَذْمَ وَبَعْدَ الْفَصِيلَةِ الْعَشِيرَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ بَعْدَ الْعَشِيرَةِ الْأُسْرَةَ ثُمَّ الْعِتْرَةَ ، فَمِثَالُ الْجَذْمِ عَدْنَانُ ، وَمِثَالُ الشِّعْبِ مُضَرُ ، وَمِثَالُ الْقَبِيلَةِ كِنَانَةُ ، وَمِثَالُ الْعِمَارَةِ قُرَيْشٌ ، وَأَمْثِلَةُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا تَخْفَى . وَيَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ أَشْيَاءُ مُرَادِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَقَوْلِهِمْ : حَيٌّ وَبَيْتٌ وَعَقِيلَةٌ وَأَرُومَةٌ وَجُرْثُومَةٌ ، وَرَهْطٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَرَتَّبَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ النَّسَّابَةُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَرَّانِيِّ جَمِيعَهَا وَأَرْدَفَهَا فَقَالَ : جَذْمٌ ثُمَّ جُمْهُورٌ ثُمَّ شِعْبٌ ثُمَّ قَبِيلَةٌ ثُمَّ عِمَارَةٌ ثُمَّ بَطْنٌ ثُمَّ فَخِذٌ ثُمَّ عَشِيرَةٌ ثُمَّ فَصِيلَةٌ ثُمَّ رَهْطٌ ثُمَّ أُسْرَةٌ ثُمَّ عِتْرَةٌ ، ثُمَّ ذُرِّيَّةٌ . وَزَادَ غَيْرُهُ فِي أَثْنَائِهَا ثَلَاثَةً وَهِيَ بَيْتٌ وَحَيٌّ وَجِمَاعٌ فَزَادَتْ عَلَى مَا ذَكَرَ الزُّبَيْرُ عَشَرَةً . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ : الْقَبَائِلُ لِلْعَرَبِ كَالْأَسْبَاطِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَعْنَى الْقَبِيلَةِ الْجَمَاعَةُ ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا جُمِعَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ قَبِيلَةٌ أَخْذًا مِنْ قَبَائِلِ الشَّجَرَةِ وَهُوَ غُصُونُهَا أَوْ مِنْ قَبَائِلِ الرَّأْسِ وَهُوَ أَعْضَاؤُهُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِهَا . وَيُقَالُ : الْمُرَادُ بِالشُّعُوبِ فِي الْآيَةِ بُطُونُ الْعَجَمِ وَبِالْقَبَائِلِ بُطُونُ الْعَرَبِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ :

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/350127

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
