حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالَ : فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قُرْبَى مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فيه ، إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ) هُوَ ابْنُ مَيْسَرَةَ ، وَقَعَ مَنْسُوبًا فِي تَفْسِيرِ : حم عسق ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ ، وَدُخُولُهُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ تَفْسِيرِ الْمَوَدَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الْآيَةِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ ، وَهُمُ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ النَّسَبِ الَّتِي تُحَقَّقُ بِهَا صِلَةُ الرَّحِمِ ، قَالَ عِكْرِمَةُ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصِلُ الْأَرْحَامَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا دَعَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اللَّهِ خَالَفُوهُ وَقَاطَعُوهُ ، فَأَمَرَهُمْ بِصِلَةِ الرَّحِمِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فِي التَّفْسِيرِ وَقَوْلُهُ هُنَا : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةَ بَيْنِي وَبَيْنِكُمْ كَذَا وَقَعَ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى وَهُوَ القَطَّانُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَوَقَعَ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ ، فَقَالَ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَاضِحَةٌ وَالْأُولَى مُشْكِلَةٌ لِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ الْمَذْكُورَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَنَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ مَشَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ : كَانَ هَذَا قُرْآنًا فَنُسِخَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَعْنَى الْآيَةِ فَنُسِبَ إِلَى النُّزُولِ مَجَازًا ، وَهُوَ كَقَوْلِ حَسَّانَ فِي قَصِيدَتِهِ الْمَشْهُورَةِ : وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ بِالْمَعْنَى .

قُلْتُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ فَنَزَلَتْ لِلْآيَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا وَهِيَ قَوْلُهُ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَقَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا كَلَامُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَقَدْ أَوْضَحَتْ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَرَابَةٌ فَنَزَلَتْ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَتِي مِنْكُمْ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ بَعْضِ الْآيَةِ بِالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ التَّفْسِيرِ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ خَفَاءُ مَعْنَاهَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث