بَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ شَيْخًا ؟ قَالَ : كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَهُوَ مِنْ ثُلَاثِيَّاتِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحِمْصِيُّ الْحَضْرَمِيُّ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَيْسَ لَهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُهُ .
وَأَمَّا حَرِيزٌ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ . قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَأَيْتَ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي وَ النَّبِيُّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ ، وَالتَّقْدِيرُ : أَخْبِرْنِي أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْخًا ؟ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَأَيْتَ اسْتِفْهَامًا مِنْهُ هَلْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَيَكُونُ النَّبِيُّ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ . وَقَوْلُهُ : ( كَانَ شَيْخًا ) اسْتِفْهَامٌ ثَانٍ حُذِفَتْ مِنْهُ أَدَاةُ الِاسْتِفْهَامِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الثَّانِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِمْصَ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَأَنَا غُلَامٌ فَقُلْتُ : أَنْتَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : شَيْخٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ شَابٌّ ؟ قَالَ : فَتَبَسَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَغَ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ إِنَّمَا كَانَتْ شَعَرَاتٌ بِيضٌ . وَأَشَارَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ حَدِيثَيْنِ قَوْلُ أَنَسٍ : إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ وَسَيَأْتِي وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .