حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي ، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ . قَوْلُهُ : ( أَلَا يُعْجِبُكَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ مِنَ الْإِعْجَابِ وَبِفَتْحِ ثَانِيهِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّعْجِيبِ .

قَوْلُهُ : ( أَبَا فُلَانٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، قَالَ عِيَاضٌ : هُوَ مُنَادَى بِكُنْيَتِهِ . قُلْتُ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَأَذْكُرُهُ ، وَإِنَّمَا خَاطَبَتْ عَائِشَةُ عُرْوَةَ بِقَوْلِهَا : أَلَا يُعْجِبُكَ ، وَذَكَرَتْ لَهُ الْمُتَعَجَّبَ مِنْهُ فَقَالَتْ : أَبَا فُلَانٍ ، وَحَقُّ السِّيَاقِ أَنْ تَقُولَ : أَبُو فُلَانٍ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ ، لَكِنَّهُ جَاءَ هَكَذَا عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ ثُمَّ حَكَتْ وَجْهَ التَّعَجُّبِ فَقَالَتْ : جَاءَ فَجَلَسَ إِلَخْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَكَرِيمَةَ فِي أَبُو فُلَانٍ ، وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا . وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ، لَكِنْ قَالَ : هَارُونُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَقَالَ الطُّوسِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ .

وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ، وَعَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَكَأَنَّ لِسُفْيَانَ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ أَنَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، جَاءَ فَجَلَسَ وَلِأَحْمَدَ ، وَمُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَقَعَ لِلْقَابِسِيِّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْإِتْيَانِ ، وَفُلَانٌ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْكُنْيَةِ لَا بِلَفْظِ الِاسْمِ الْمُجَرَّدِ عَنْهَا ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْقَابِسِيَّ أَنْكَرَ عَيْنَ رِوَايَتِهِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : هِيَ الصَّوَابُ لَوْلَا قَوْلُهُ بَعْدَهُ جَاءَ . قُلْتُ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ تَكْرَارًا .

قَوْلُهُ : ( وَكُنْتُ أُسَبِّحُ ) أَيْ أُصَلِّي نَافِلَةً ، أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ أَذْكُرُ اللَّهَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ) أَيْ لَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ وَبَيَّنْتُ لَهُ أَنَّ التَّرْتِيلَ فِي التَّحْدِيثِ أَوْلَى مِنَ السَّرْدِ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ ) أَيْ يُتَابِعُ الْحَدِيثَ اسْتِعْجَالًا بَعْضَهُ إِثْرَ بَعْضٍ ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى الْمُسْتَمِعِ .

زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ إِنَّمَا كَانَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصْلًا ، فَهْمًا تَفْهَمُهُ الْقُلُوبُ وَاعْتَذَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ كَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ كَثِيرَ الْمَحْفُوظِ ، فَكَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْمَهَلِ عِنْدَ إِرَادَةِ التَّحْدِيثِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : أُرِيدُ أَنْ أَقْتَصِرَ فَتَتَزَاحَمُ الْقَوَافِي عَلَى فِيَّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث