بَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ
حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكَرْمَانَ مِنْ الْأَعَاجِمِ ، حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ صِغَارَ الْأَعْيُنِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ . تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْرَدَهُ مِنْ طُرُقٍ .
قَوْلُهُ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا ) هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا زَايٌ : قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : وَهِمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَقَالَهُ بِالْجِيمِ بَدَلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَقَوْلُهُ ( وَكِرْمَانَ ) هُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ .
وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : لَكِنِ اشْتُهِرَ بِالْكَسْرِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : نَحْنُ أَعْلَمُ بِبَلَدِنَا . قُلْتُ : جَزَمَ بِالْفَتْحِ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ وَقَبِلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ ، وَجَزَمَ بِالْكَسْرِ الْأَصِيلِيُّ ، وَعَبْدُوسٌ ، وَتَبِعَ ابْنَ السَّمْعَانِيِّ ، يَاقُوتٌ ، وَالصَّغَانِيُّ ، لَكِنْ نَسَبَ الْكَسْرَ لِلْعَامَّةِ ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ الْوَجْهَيْنِ وَالرَّاءُ سَاكِنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا تُقَاتِلُونَ التُّرْكَ وَاسْتُشْكِلَ لِأَنَّ خُوزًا وَكِرْمَانَ لَيْسَا مِنْ بِلَادِ التُّرْكِ ، أَمَّا خُوزٌ فَمِنْ بِلَادِ الْأَهْوَازِ وَهِيَ مِنْ عِرَاقِ الْعَجَمِ .
وَقِيلَ : الْخُوزُ صِنْفٌ مِنَ الْأَعَاجِمِ ، وَأَمَّا كِرْمَانُ فَبَلْدَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ أَيْضًا بَيْنَ خُرَاسَانَ وَبَحْرِ الْهِنْدِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ خَوْرَ كِرْمَانَ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبِالْإِضَافَةِ وَالْإِشْكَالُ بَاقٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ حَدِيثِ قِتَالِ التُّرْكِ ، وَيَجْتَمِعُ مِنْهُمَا الْإِنْذَارُ بِخُرُوجِ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجِهَادِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمِجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْرِ . قَوْلُهُ : ( حُمْرُ الْوُجُوهِ فُطْسُ الْأُنُوفِ ) الْفَطَسُ الِانْفِرَاشُ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا دُلْفُ الْأُنُوفِ جَمْعُ أَدْلَفَةٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ الصِّغَرُ ، وَقِيلَ : الدَّلَفُ الِاسْتِوَاءُ فِي طَرَفِ الْأَنْفِ لَيْسَ بِحَدٍّ غَلِيظٍ ، وَقِيلَ : تَشْمِيرُ الْأَنْفِ عَنِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا ، وَدُلْفُ بِسُكُونِ اللَّامِ جَمْعُ أَدْلَفَ مِثْلُ حُمْرٍ وَأَحْمَرَ ، وَقِيلَ : الدَّلَفُ غِلَظٌ فِي الْأَرْنَبَةِ وَقِيلَ : تَطَامُنٌ فِيهَا ، وَقِيلَ : ارْتِفَاعُ طَرَفِهِ مَعَ صِغَرِ أَرْنَبَتِهِ ، وَقِيلَ : قِصَرُهُ مَعَ انْبِطَاحِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْقَوْلِ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ الْجِهَادِ . قَوْلُهُ : ( وُجُوهَهُمُ الْمِجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمِجَانُّ الْمُطْرَقَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي أَثْنَاءِ الْجِهَادِ فِي بَابِ قِتَالِ التُّرْكِ قِيلَ : إِنَّ بِلَادَهُمْ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ خُرَاسَانَ إِلَى مَغَارِبِ الصِّينِ وَشِمَالِ الْهِنْدِ إِلَى أَقْصَى الْمَعْمُورِ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : شَبَّهَ وُجُوهَهُمْ بِالتِّرَسَةِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرِهَا وَبِالْمُطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا .
قَوْلُهُ : ( نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ الْجِهَادِ فِي بَابِ قِتَالِ التُّرْكِ قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ طُولُ شُعُورِهِمْ حَتَّى تَصِيرَ أَطْرَافُهَا فِي أَرْجُلِهِمْ مَوْضِعَ النِّعَالِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّ نِعَالَهُمْ مِنَ الشَّعْرِ بِأَنْ يَجْعَلُوا نِعَالَهُمْ مِنْ شَعْرٍ مَضْفُورٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ قِتَالِ التُّرْكِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ ، وَزَعَمَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقُنْدُسُ الَّذِي يَلْبَسُونَهُ فِي الشَّرَابِيشِ ، قَالَ : وَهُوَ جِلْدُ كَلْبِ الْمَاءِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَابَعَهُ عَبْدَةُ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِمَامَانِ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَجَعَلَهُ أَحْمَدُ حَدِيثَيْنِ فَصَلَ آخِرَهُ فَقَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا أَقْوَامًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ .