بَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تُقَاتِلُكُمْ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ، حتى يَقُولُ الْحَجَرُ : يَا مُسْلِمُ ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ . الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ ، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ قِتَالِ الْيَهُودِ . قَوْلُهُ : ( تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : يَنْزِلُ الدَّجَّالُ هَذِهِ السَّبْخَةَ - أَيْ خَارِجَ الْمَدِينَةِ - ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَ شِيعَتَهُ ، حَتَّى إِنَّ الْيَهُودِيَّ لَيَخْتَبِئُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَالْحَجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ وَالشَّجَرَةُ لِلْمُسْلِمِ : هَذَا يَهُودِيٌّ فَاقْتُلْهُ .
وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقِتَالِ الْيَهُودِ وُقُوعُ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ وَنَزَلَ عِيسَى ، وَكَمَا وَقَعَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِي قِصَّةِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَنُزُولِ عِيسَى ، وَفِيهِ : وَرَاءَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى . فَيُدْرِكُهُ عِيسَى عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ وَيَنْهَزِمُ الْيَهُودُ ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ - لِلْمُسْلِمِ - هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَنَحْوُهُ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ ظُهُورُ الْآيَاتِ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ مِنْ كَلَامِ الْجَمَادِ مِنْ شَجَرَةٍ وَحَجَرٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَنْطِقُ حَقِيقَةً . وَيَحْتَمِلُ الْمَجَازَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يُفِيدُهُمْ الِاخْتِبَاءُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى . وَفِيهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَبْقَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ جَوَازُ مُخَاطَبَةِ الشَّخْصِ ، وَالْمُرَادُ مَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ ، لِأَنَّ الْخِطَابَ كَانَ لِلصَّحَابَةِ وَالْمُرَادُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ ، لَكِنْ لَمَّا كَانُوا مُشْتَرِكِينَ مَعَهُمْ فِي أَصْلِ الْإِيمَانِ نَاسَبَ أَنْ يُخَاطَبُوا بِذَلِكَ .