حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إِنِّي فَرَطُكُمْ ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ ، إِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ الْأَرْضِ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ بَعْدِي أَنْ تُشْرِكُوا ؛ وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا . الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ حَدِيثُ عُقْبَةَ ، وَهُوَ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَزِيدَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا ) هَذَا مِمَّا حُذِفَ فِيهِ لَفْظُ إنَّهُ وَهِيَ تُحْذَفُ كَثِيرًا مِنَ الْخَطِّ وَلَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ نَبَّهُوا عَلَى حَذْفِ قَالَ خَطًّا ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : لَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا ، وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْتُهُ فِي النُّكَتِ ، وَوَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ أَنَّ بَدَلَ عَنْ . قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْجَنَائِزِ ، وَقَوْلُهُ : ( أَلَا وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ . إِلَخْ ) هُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَوَقَعَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ : خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ عَلَى الْقَلْبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ وَالْمَغَازِي بِلَفْظِ : مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ ، وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ .

قَوْلُهُ : ( وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا ) فِيهِ إِنْذَارٌ بِمَا سَيَقَعُ ، فَوَقَعَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتُوحُ بَعْدَهُ وَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَحَاسَدُوا وَتَقَاتَلُوا وَوَقَعَ مَا هُوَ الْمُشَاهَدُ الْمَحْسُوسُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِمِصْدَاقِ خَبَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ بِأَنَّهُ فَرَطُهُمْ ؛ أَيْ سَابِقُهُمْ ، وَكَانَ كَذَلِكَ . وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يُشْرِكُونَ بَعْدَهُ ، فَكَانَ كَذَلِكَ . وَوَقَعَ مَا أَنْذَرَ بِهِ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الدُّنْيَا ، وَتَقَدَّمَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَرْفُوعًا : مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ .

وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي مَعْنَاهُ ، فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ وَفُتِحَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتُوحُ الْكَثِيرَةُ وَصُبَّتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا صَبًّا ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث