بَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي : إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَتَتَّخِذُهَا ، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رعاتها ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ - أَوْ سَعَفَ الْجِبَالِ - فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى ، وَرِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ لَا عَنْ أَبِي صَعْصَعَةَ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ آبَائِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ .
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : شَعَفُ الْجِبَالِ أَوْ سَعَفُ الْجِبَالِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْأُولَى أَوِ الْمُهْمَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالَّتِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهَا رُءُوسُ الْجِبَالِ ، وَالَّتِي بِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهَا جَرِيدُ النَّخْلِ ، وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ إِلَى تَوْهِيمِهَا ، لَكِنْ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهَا عَلَى إِرَادَةِ تَشْبِيهِ أَعْلَى الْجَبَلِ بِأَعْلَى النَّخْلَةِ ، وَجَرِيدُ النَّخْلِ يَكُونُ غَالِبًا أَعْلَى مَا فِي النَّخْلَةِ لِكَوْنِهَا قَائِمَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .