بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ : اثْبُتْ أُحُدُ ، فَإِنَّ عَلَيْكَ نَبِيٌّ ، وَصِدِّيقٌ ، وَشَهِيدَانِ . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الّقَطَّانُ وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ .
قَوْلُهُ : ( صَعِدَ أُحُدًا ) هُوَ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَدِينَةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، لِأَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ حِرَاءَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَلَوْلَا اتِّحَادُ الْمَخْرَجِ لَجَوَّزْتُ تَعَدُّدَ الْقِصَّةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ مِنْ سَعِيدٍ ، فَإِنِّي وَجَدْتُهُ فِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ فِيهِ : أُحُدًا أَوْ حِرَاءَ بِالشَّكِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِلَفْظِ حِرَاءَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِلَفْظِ أُحُدٍ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، فَقَوَّى احْتِمَالَ تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْوَقْفِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ أَيْضًا نَحْوَهُ وَفِيهِ حِرَاءٌ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يُؤَيِّدُ تَعَدُّدَ الْقِصَّةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ وَمَعَهُ الْمَذْكُورُونَ هُنَا وَزَادَ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : إِنَّمَا رَفَعَ أَبُو بَكْرٍ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي فِي صَعِدَ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا لِوُجُودِ الْحَائِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : أُحُدًا وَهُوَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ . وَقَوْلُهُ : اثْبُتْ وَقَعَ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ : اثْبُتْ بِلَفْظِ الْأَمْرِ مِنَ الثَّبَاتِ وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ ، وَأُحُدٌ مُنَادَى وَنِدَاؤُهُ وَخِطَابُهُ يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى .
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ : أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ : اثْبُتْ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْآتِيَةِ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَ أَوْ فِيهَا لِلتَّنْوِيعِ وَ شَهِيدٌ لِلْجِنْسِ . الحديث التاسع عشر .