بَاب مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
بَاب مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ وَقَالَ : مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ 3695 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ، فَإِذَا عُمَرُ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ ، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ . قَالَ حَمَّادٌ : وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ - أَوْ رُكْبَتِهِ - فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ ) هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَبْدِ مَنَافٍ .
وَعَدَدُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْآبَاءِ مُتَفَاوِتٌ ، فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ فِي دَرَجَةِ عَفَّانَ كَمَا وَقَعَ لِعُمَرَ سَوَاءً ، وَأَمَّا كُنْيَتُهُ فَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَقَدْ نَقَلَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رُزِقَهُ مِنْ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ صَغِيرًا وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ ، وَحَكَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَمَاتَتْ أُمُّهُ رُقَيَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يَنْتَقِصُهُ يُكَنِّيهِ أَبَا لَيْلَى يُشِيرُ إِلَى لِينِ جَانِبِهِ ، حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ لَقَبَهُ ذُو النُّورَيْنِ . وَرَوَى خَيْثَمَةُ فِي الْفَضَائِلِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ ذَكَرَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ : ذَاكَ امْرُؤٌ يُدْعَى فِي السَّمَاءِ ذَا النُّورَيْنِ . وَسَأَذْكُرُ اسْمَ أُمِّهِ وَنَسَبَهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْ تَرْجَمَتِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَحْفِرُ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ ) هَذَا التَّعْلِيقُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ وَصَلَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ ، وَبَسَطْتُ هُنَاكَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ مِنْ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ اسْتَوْعَبْتُهَا هُنَاكَ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا ، وَالْمُرَادُ بِجَيْشِ الْعُسْرَةِ تَبُوكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُبَابٍ السُّلَمِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ أَعَانَ فِيهَا بِثَلَاثِمِائَةِ بَعِيرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ عُثْمَانَ أَتَى فِيهَا بِأَلِفِ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ مَضَى فِي الْوَقْفِ بَقِيَّةُ طُرُقِهِ ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فَجَاءَ عُثْمَانُ بِعَشرَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَسَنَدُهُ وَاهٍ ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَتُوَافِقُ رِوَايَةَ أَلْفِ دِينَارٍ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي قِصَّةِ الْقُفِّ أَوْرَدَهَا مُخْتَصَرَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ .
قَوْلُهُ : ( فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ) بِالتَّصْغِيرِ أَيْ قَلِيلًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ حَمَّادٌ وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَهُوَ بَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ إِلَخْ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ حَمَّادٌ : فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ، وَعَاصِمٌ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى نَحْوًا مِنْ هَذَا ، غَيْرَ أَنَّ عَاصِمًا زَادَ ، فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ . وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَحْدَهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالَ ، وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَحْدَهُ بِهِ وَلَيْسَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْ كَشَفَ عَنْ رُكْبَتِهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : أَنْكَرَ الدَّاوُدِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بَلْ دَخَلَ لِرُوَاتِهَا حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْحَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ قَدِ انْكَشَفَ فَخِذُهُ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ ، فَغَطَّاهَا الْحَدِيثُ . قُلْتُ : يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ الْحَدِيثُ ، وَفِيهِ : ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ ، فَقَالَ : أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي جَوَابِ عَائِشَةَ : إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يَبْلُغُ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ انْتَهَى ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَغْلِيطُ رِوَايَةِ عَاصِمٍ ، إِذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَتَّفِقَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُغَطِّيَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ ، وَأَنْ يَقَعَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنَيْنِ ، وَلَاسِيَّمَا مَعَ اخْتِلَافِ مَخْرَجِ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنَّمَا يُقَالُ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ حَيْثُ تَتَّفِقُ الْمَخَارِجُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ لَا مَعَ افْتِرَاقِ الْمَخَارِجِ كَمَا فِي هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .