بَاب مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
بَاب مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ 3717 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ : أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنْ الْحَجِّ وَأَوْصَى ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ : اسْتَخْلِفْ ، قَالَ : وَقَالُوهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَمَنْ ؟ فَسَكَتَ .
فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ - أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ - فَقَالَ : اسْتَخْلِفْ . فَقَالَ : عُثْمَانُ وَقَالُوا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَمَنْ هُوَ ؟ فَسَكَتَ .
قَالَ : فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا إنه الزُّبَيْرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3718 - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، سَمِعْتُ مَرْوَانَ بن الحكم كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : اسْتَخْلِفْ .
قَالَ : وَقِيلَ ذَاكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الزُّبَيْرُ . قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُمْ . ثَلَاثًا .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ ) أَيِ ابْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قُصَيٍّ ، وَعَدَدُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْآبَاءِ سَوَاءٌ ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ مِنْ أَغْرَبِهَا مَا أَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي الْخَيْرِ ، مَرْثَدِ بْنِ الْيَزَنِيِّ بِلَفْظِ : حَوَارِي مِنَ الرِّجَالِ الزُّبَيْرُ وَمِنَ النِّسَاءِ عَائِشَةُ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ . قَوْلُهُ : ( وَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ وَزَادَ إِنَّهُمْ كَانُوا صَيَّادِينَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَيْهِ ، وَأَخْرَجَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ الْحَوَارِيَّ هُوَ الْغَسَّالُ بِالنَّبَطِيَّةِ ، لَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْحَاءَ هَاءَ .
وَعَنْ قَتَادَةَ : الْحَوَارِيُّ هُوَ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ ، وَعَنْهُ : هُوَ الْوَزِيرُ ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : هُوَ النَّاصِرُ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ . وَعِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ مِثْلُهُ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مُتَقَارِبَةٌ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ : سَأَلْتُ يُونُسَ بْنَ حَبِيبٍ عَنِ الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : الْخَالِصُ .
وَعَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ : الْحَوَارِيُّ : الْخَلِيلُ . قَوْلُهُ : ( سَنَةَ الرُّعَافِ ) كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ الْمَدِينَةِ وَأَفَادَ أَنَّ عُثْمَانَ كَتَبَ الْعَهْدَ بَعْدَهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَاسْتَكْتَمْ ذَلِكَ حُمْرَانَ كَاتِبَهُ ، فَوَشَى حُمْرَانُ بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَعَاتَبَ عُثْمَانَ عَلَى ذَلِكَ ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ عَلَى حُمْرَانَ فَنَفَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . قَوْلُهُ : ( فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ .
قَوْلُهُ : ( فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ ) أَيِ ابْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَخُو مَرْوَانَ رَاوِي الْخَبَرِ ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا كَذَلِكَ فِي مَشْيَخَةِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ الْحَافِظِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَقَدْ شَهِدَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَكَمَ الْمَذْكُورُ حِصَارَ عُثْمَانَ ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . وَفِي نَسَبِ قُرَيْشٍ لِلزُّبَيْرِ أَنَّهُ تَحَاكَمَ مَعَ خَصْمٍ لَهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ الزُّبَيْرُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ مَا عَلِمْتُ ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ . قَوْلُهُ : ( إِنْ كَانَ لَخَيْرَهُمْ مَا عَلِمْتُ ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ فِي عِلْمِي ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْخَيْرِيَّةَ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَحُسْنِ الْخُلُقِ ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَفِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ لَمْ يُرِدْ بِهِ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ عُثْمَانُ فِي حَقِّ الزُّبَيْرِ . قُلْتُ : قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ قَيَّدَهُ بِحَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يُعَارِضُ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ .