بَاب مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ وقعة الْيَرْمُوكِ : أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ عُرْوَةُ : فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْجِهَادِ ( أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيِ الَّذِينَ شَهِدُوا وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ ( قَالُوا لِلزُّبَيْرِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ .
قَوْلُهُ : ( يَوْمَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكَ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَآخِرُهُ كَافٌ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ ، وَكَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَكَانَ النَّصْرُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الرُّومِ ، وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ . قَوْلُهُ : ( أَلَا تَشُدُّ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . قَوْلُهُ : ( إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ ) أَيْ تَتَأَخَّرُونَ عَمَّا أُقْدِمُ عَلَيْهِ فَيَخْتَلِفُ مَوْعِدُكُمْ هَذَا ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُطْلِقُونَ الْكَذِبَ عَلَى مَا يُذْكَرُ عَلَى خِلَافِ الْوَاقِعِ .
قَوْلُهُ : ( فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ فِي الْمَغَازِي مَا يُغَايِرُ ذَلِكَ وَيَأْتِي شَرْحُهُ ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَانَ قَتْلُ الزُّبَيْرِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، انْصَرَفَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ تَارِكًا لِلْقِتَالِ فَقَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزَ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ زَايٌ - التَّمِيمِيّ غِيلَةً ، وَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ مُتَقَرِّبًا إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَبَشَّرَهُ بِالنَّارِ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ بَعْضُهَا مَرْفُوعٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَرِكَةِ الزُّبَيْرِ وَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ بَعْدَهُ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ .