حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ

حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الْإِسْلَامِ . 3727 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ . تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ .

قَوْلُهُ : ( مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ ) سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ ) قَالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ اطِّلَاعِهِ ، وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَسْلَمَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ كَانَ يُخْفِي إِسْلَامَهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ خَدِيجَةَ وَأَبَا بَكْرٍ ، أَوِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ ، وَقَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَسْلَمَتْ قَطْعًا فَلَعَلَّهُ خَصَّ الرِّجَالَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ الصِّدِّيقِ حَدِيثُ عَمَّارٍ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ سَعْدٍ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ ، أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُ سَعْدٍ عَلَى الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ لِيَخْرُجَ الْأَعْبُدُ الْمَذْكُورُونَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَوْ لَمْ يَكُن أطلعه عَلَى أُولَئِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ ، عَنْ هَاشِمٍ بِلَفْظِ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ قَبْلِي .

وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا مُقْتَضَى رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَهِيَ مُشْكِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ جَمَاعَةٌ ، لَكِنْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى مَا كَانَ اتَّصَلَ بِعِلْمِهِ حِينَئِذٍ ، وَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِابْنِ مَنْدَهٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَدْرٍ عَنْ هَاشِمٍ بِلَفْظِ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ وَهَذَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ إِذْ لَا مَانِعَ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ يَوْمَ أَسْلَمَ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فَأَثْبَتَ فِيهِ إِلَّا كَبَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى مَا قُلْتُهُ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ ) وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ إِسْلَامِ سَعْدٍ مِنَ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَهُوَ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ هَذِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث