بَاب مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ : لَأَبْعَثَنَّ - يَعْنِي عَلَيْكُمْ ، يَعْنِي - أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ ، فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ صِلَةٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ هُوَ ابْنُ زُفَرَ ، وَذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ ، صِلَةُ بْنُ حُذَيْفَةَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُذَيْفَةَ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْ صِلَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي .
قَوْلُهُ : ( لِأَهْلِ نَجْرَانَ ) هُمْ أَهْلُ بَلَدٍ قَرِيبٍ مِنَ الْيَمَنِ ، وَهُمُ الْعَاقِبُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ ، وَالسَّيِّدُ وَمَنْ مَعَهُمَا ، ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَمَّاهُمْ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَالَ : هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّاوِي تَجَوَّزَ عَنْ أَهْلِ نَجْرَانَ بِقَوْلِهِ : أَهْلُ الْيَمَنِ لِقُرْبِ نَجْرَانَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَإِلَّا فَهُمَا وَاقِعَتَانِ ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( لَأَبْعَثَنَّ حَقَّ أَمِينٍ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : لَأَبْعَثَنَّ - يَعْنِي عَلَيْكُمْ - أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ ، وَلِمُسْلِمٍ : لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ .
قَوْلُهُ : ( فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ : تَطَلَّعُوا لِلْوِلَايَةِ وَرَغِبُوا فِيهَا حِرْصًا عَلَى تَحْصِيلِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْأَمَانَةُ ، لَا عَلَى الْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى : قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : فَتَعَرَّضْتُ أَنْ تُصِيبَنِي ، فَقَالَ : قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ .