بَاب ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَيانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا ، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ . ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْكَلَامُ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ تَقَدَّمَ فِي مَكَانِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : عَبَّرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ : ذِكْرُ وَلَمْ يَقُلْ فَضِيلَةٌ وَلَا مَنْقَبَةٌ لِكَوْنِ الْفَضِيلَةِ لَا تُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ شَهَادَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُ بِالْفِقْهِ وَالصُّحْبَةِ دَالَّةٌ عَلَى الْفَضْلِ الْكَثِيرِ ، وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ جُزْءًا فِي مَنَاقِبِهِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ ، وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرُوهَا ثُمَّ سَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ شَيْءٌ ، فَهَذِهِ النُّكْتَةُ فِي عُدُولِ الْبُخَارِيِّ عَنِ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ مَنْقَبَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ ، لَكِنْ بِدَقِيقِ نَظَرِهِ اسْتَنْبَطَ مَا يَدْفَعُ بِهِ رُءُوسَ الرَّوَافِضِ ، وَقِصَّةُ النَّسَائِيِّ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ إِسْحَاقَ ، وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْحَاكِمِ .
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَأَلْتُ أَبِي مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ ، وَمُعَاوِيَةَ ؟ فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ : اعْلَمْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ كَثِيرَ الْأَعْدَاءِ فَفَتَّشَ أَعْدَاؤُهُ لَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَعَمَدُوا إِلَى رَجُلٍ قَدْ حَارَبَهُ فَأَطْرَوْهُ كِيَادًا مِنْهُمْ لِعَلِيٍّ ، فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا اخْتَلَقُوهُ لِمُعَاوِيَةَ مِنَ الْفَضَائِلِ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ . وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .