بَاب فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
بَاب فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا 3768 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : إِنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا : يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ ، فَقُلْتُ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ تَرَى مَا لَا أَرَى ، تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) هِيَ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَكَانَ مَوْلِدُهَا فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا . وَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهَا نَحْوُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا ، وَقَدْ حَفِظَتْ عَنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا وَعَاشَتْ بَعْدَهُ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً ، فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْأَخْذَ عَنْهَا ، وَنَقَلُوا عَنْهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْآدَابِ شَيْئًا كَثِيرًا حَتَّى قِيلَ : إِنَّ رُبْعَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْقُولٌ عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
وَكَانَ مَوْتُهَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ : فِي الَّتِي بَعْدَهَا ، وَلَمْ تَلِدْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا عَلَى الصَّوَابِ ، وَسَأَلَتْهُ أَنْ تَكْتَنِيَ فَقَالَ : اكْتَنِّي بِابْنِ أُخْتِكِ فَاكْتَنَّتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَنَّاهَا بِذَلِكَ لَمَّا أُحْضِرَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِيُحَنِّكَهُ فَقَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَتْ : فَلَمْ أَزَلْ أُكَنَّى بِهَا ، ثم ذكر المصنف ثمانية أحاديث : الأول . قَوْلُهُ : ( يَا عَائِشُ ) بِضَمِّ الشِّينِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي كُلِّ اسْمٍ مُرَخَّمٍ .
قَوْلُهُ : ( تَرَى مَا لَا أَرَى ، تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ ، وَقَدِ اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلَ خَدِيجَةَ عَلَى عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَرَدَ فِي حَقِّ خَدِيجَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ مِنْ رَبِّكِ وَأَطْلَقَ هُنَا السَّلَامَ مِنْ جِبْرِيلَ نَفْسِهِ ، وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِ خَدِيجَةَ .