بَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - وَأَعْطَى قُرَيْشًا - : وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ . فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا الْأَنْصَارَ ، قَالَ فَقَالَ : مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ ؟ - وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ - فَقَالُوا : هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ . قَالَ : أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بُيُوتِكُمْ ؟ لَوْ سَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ .
قَوْلُهُ : ( يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ) أَيْ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ ، لِأَنَّ الْغَنَائِمَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا كَانَتْ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِشَهْرَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَأَعْطَى قُرَيْشًا ) هِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَقَوْلُهُ : وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ هُوَ مِنَ الْقَلْبِ ، وَالْأَصْلُ : وَدِمَاؤُهُمْ تَقْطُرُ مِنْ سُيُوفِنَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَبَالَغَ فِي جَعْلِ الدَّمِ قَطْرَ السُّيُوفِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ .