حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فَضْلِ دُورِ الْأَنْصَارِ

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ ، ثُمَّ عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ ، فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ أَبَا أُسَيْدٍ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ نبي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ الْأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا ؟ فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خُيِّرَ دُورُ الْأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا . فَقَالَ : أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ الْخِيَارِ ؟ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى أَيِ ابْنُ عُمَارَةَ ، وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ أَيِ ابْنُ سَعْدٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ) هُوَ السَّاعِدِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ أَوْ أَبِي حُمَيْدٍ .

بِالشَّكِّ ، وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَحْدَهُ ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ غَزْوَةِ تَبُوكَ . قَوْلُهُ : ( فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ أَبُو حَمَّادٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : أَبَا أُسَيْدٍ ) هُوَ مُنَادًى حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ النِّدَاءِ .

قَوْلُهُ : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ أَوْجَهُ . قَوْلُهُ : ( خُيِّرَ الْأَنْصَارَ ) أَيْ فَضَّلَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ . قَوْلُهُ : ( خُيِّرَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ : فَجُعِلْنَا .

قَوْلُهُ : ( أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ ) بِإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ كَافِيكُمْ ، وَهَذَا يُعَارِضُ ظَاهِرَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ فِيهَا أَنَّ سَعْدًا رَجَعَ عَنْ إِرَادَةِ مُخَاطَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ لَمَّا قَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ رَجَعَ حِينَئِذٍ عَنْ قَصْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ خَاصَّةً ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَقْتٍ آخَرَ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، أَوِ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُورِدَهُ مَوْرِدَ الْإِنْكَارِ وَالَّذِي صَدَرَ مِنْهُ وَرَدَ مَوْرِدَ الْمُعَاتَبَةِ الْمُتَلَطِّفَةِ ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ فِي الْأَوَّلِ : أَتَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمْرَهُ . قَوْلُهُ : ( مِنَ الْخِيَارِ ) أَيِ الْأَفَاضِلِ ؛ لِأَنَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ دُونَهُمْ أَفْضَلُ ، وَكَأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ بَيْنَهُمْ وَقَعَتْ بِحَسَبِ السَّبَقِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَبِحَسَبِ مَسَاعِيهِمْ فِي إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث